-قوله صلى الله عليه وسلم في مثله ومثل الأنبياء من قبله: (إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ ... فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ) [1]
في التراكيب الثلاثة الأُوَل ظاهرة تبادل الضمير و (ال) التي يسميها النحاة: للعهد الذكري، وهي التي يَسبِق ذِكرُ مصحوبها مُنَكَّرًا ثم يُعاد بلفظه مقرونًا بها، أو ضمير يسد مسدها ومسد مصحوبها، ففي الحديث الأول: (أخبروني بشجرة) ثم استعمل ضميرها فقيل: (هي النخلة) فلو أعيد ذكرها باسمها لاقترنت بال فيقال: (الشجرة النخلة) ، وفي الثاني: (وإن في الجسد مضغة) ثم قيل: (هي القلب) = (المضغة القلب) ، وفي الثالثة: (إلا موضع لبنة) ثم قيل (فأنا اللبنة) بـ (ال) = (فأنا هي) . ذكر ابن هشام هذا التبادل بقوله:"فالعهدية إما أن يكون مصحوبها معهودًا ذكريًا نحو: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [2] ونحو: {فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ} [3] ... وعبرة هذه أن يسد الضمير مسدها مع مصحوبها" [4] ومما يلاحظ من جمال التركيب في هذه الأمثال استعمال الضمير حيث كان طرف الجملة الآخر مقرونًا بال، واستمعال الاسم المقرون بال حيث كان الطرف الآخر ضميرًا.
وردت هذه الصوَر في ثلاثة مواضع وذلك:
-قوله صلى الله عليه وسلم: (المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ) [5]
-وقوله صلى الله عليه وسلم: (أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الخَصِمُ) [6]
-وقوله صلى الله عليه وسلم: (خَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ) [7]
الصورة الرابعة: المبتدأ (معرّف بأل) + الخبر (علم) ، وعكس ذلك.
(1) البخاري: 3/ 1300 ومسلم: 4/ 1790، ينظر الحديث رقم: (36) في التمهيد من هذا البحث.
(2) المزمل: 15 - 16
(3) النور: 35
(4) مغني اللبيب: (1/ 61)
(5) البخاري: 2/ 862 ومسلم: 4/ 1986 ينظر الحديث رقم (113) في التمهيد من هذا البحث.
(6) البخاري 2/ 867 ومسلم: 4/ 2054، ينظر الحديث رقم (118) في التمهيد من هذا البحث.
(7) مسلم: 2/ 1090، ينظر الحديث رقم (76) في التمهيد من هذا البحث.