قاله الجواليقي، وأمّا (الهود) فقال: لعله (يهود) حذفت الياء، واشتق منه الفعل: هاد وتهوّد إذا صار يهوديا [1] .
مفهوم التخصيص الدلالي
ويُسمّى -أيضا- تخصيص المعنى أو تضييق المعنى: وهو تحويل دلالة اللفظ من المعنى الكلي إلى المعنى الجزئي، أو تضييق مجال استعماله، وقيل: هو تحديد معاني الكلمات وتقليلها، نتيجة إضافة بعض الملامح التمييزية للفظ [2] ، فكلما زادت الملامح لِلَفظٍ ما قلّ عدد مدلولاته،"ولا تزال الدلالة تتخصص حتى تصل إلى العلمية أو ما يشبهها" [3]
وقد وقع هذا النوع من التغيُّر الدلالي- بعرف الاستعمال- لألفاظ قليلة في الأمثال النبوية الواردة في الصحيحين، وذلك في الألفاظ التالية:
الأَرْزَة، وتأرز
يقول صلى الله عليه وسلم: (وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الأَرْزِ، لا تَهْتَزُّ حَتَّى تَسْتَحْصِدَ) وفي رواية (كَمَثَلِ الأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ عَلَى أَصْلِهَا لا يُفِيئُهَا شَيْءٌ) [4]
الأَرْزَة واحدة الأَرْز: وهو شجر عظيم من الفصيلة الصنوبرية, تصنع منه السفن، دائم الخضرة، ويطول طولًا شديدًا ويغلظ، وهو ثابت صلب لا يحركه هبوب الريح [5] ، واشتقاقه من أرَز الشيءُ يأْرِز أُروزًا إذا تقبض وتجمع وثبت، فهو آرز، وأَرُوزٌ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها) [6] ، أي: ينضم إليها ويجتمع [7] , فأصل
(1) ينظر تعليقه على قول الجواليقي في المعرب: 650 - 651
(2) دلالة الألفاظ د. إبراهيم أنيس: 152، علم الدلالة د. أحمد مختار عمر: 245، وعلم الدلالة أصوله ومباحثه في التراث العربي منقور عبد الجليل: 72. وينطر علم اللغة د. علي الوافي: 314
(3) دلالة الألفاظ: 152.
(4) مسلم: (4/ 2163) ينظر الحديث رقم (27) في التمهيد من هذا البحث.
(5) شرح النووي: 17/ 153، وفتح الباري: 10/ 107، والمعجم الوسيط: 33.
(6) البخاري: (2/ 663) ومسلم: (1/ 131) , ينظر الحديث رقم (46) في التمهيد من هذا البحث.
(7) مقاييس اللغة: 51، ولسان العرب: 5/ 356.