فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 366

يقال: جاحَ الشيءَ واجتاحه: استأصله [1] وأصل اجتاح اجتَوَح، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا, و (اتبع) افتعل من تبِع يقال: تَبِعت الشيءَ واتبعته، بمعنى [2] . ويقال: شكا، وتشكّى واشتكى بمعنى [3] ، وفي الصحاح:"ضَجَع الرجل يضْجَع: وضَع جنبه بالأرض، واضطجع مثله" [4] ، وأصل اضطجع: اضتجع، فأبدلت تاء (افتعل) طاء لتجاور مخرجي الضاء والتاء مما أدّى إلى تأثر التاء بصفات الضاد فتحولت طاء [5] .

يأتي هذا البناء للدلالة على المشاركة، ولإظهار أن أصله حاصل له ولو كان منتفًا، ومطاوعة فاعل، ولموافقة فعَل، وغير ذلك [6] , وورد هذا البناء في الأمثال النبوية لمعنيين هما:

المشاركة

وعبر عنها ابن مالك بقوله: للاشتراك في الفاعلية لفظا وفيها وفي المفعولية معنى. [7] وجاء ذلك في ثلاث مواد هي: تعارف، وتناكر، وتداعى. قال صلى الله عليه وسلم: (الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ) [8] يقال: تعارف زيد وعمر. والتعارف جريان المعرفة بين اثنين والتناكر ضده [9] .

وقال: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى) [10] قال ابن حجر:"تداعى: أي دعا بعضه بعضا إلى المشاركة في الألم" [11]

(1) مقاييس اللغة:212 والصحاح:197 (جوح)

(2) الصحاح:123 (تبع)

(3) الصحاح:557 والقاموس:1307 (شكا)

(4) الصحاح (ضجع) :614

(5) ينظر: المنهج الصوتي للبنية العربية: 210

(6) شرح التسهيل:3/ 309 وشرح الشافية:1/ 100

(7) حاشية الصبان على شرح الأشموني لألفية ابن مالك 1/ 2106

(8) البخاري: 3/ 1213 ومسلم: 4/ 2031, ينظر الحديث رقم: (104) في التمهيد من هذا البحث.

(9) مرقاة المفاتيح:9/ 208

(10) البخاري: 5/ 2238 ومسلم: 4/ 2238, ينظر الحديث رقم: (20) في التمهيد من هذا البحث.

(11) فتح الباري:10/ 439

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت