{لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} [1] أي: لو أطاعكم، فهي خلاف (إنْ) في الزمان" [2] ."
وهذا الوجه هو الوارد في أمثال الصحيحين، وقد أقره النحاة جميعا، وذهب جمهور النحاة على أنها في هذا الاستعمال تفيد الامتناع [3] ثم اختلفوا في كيفية إفادتها إياه، على قولين:
-القول الأول: أنها تفيد امتناع الشرط والجواب جميعا، وهو قول كثير من النحويين، ولذلك يقولون في معناها: (لو: حرف امتناع لامتناع) .
-القول الثاني: أنها تفيد امتناع الشرط خاصة، ولا دلالة لها على امتناع الجواب أو على ثبوته [4] ؛ وهو اختيار ابن مالك، وأبي حيان، والمرادي, وابن هشام, وغيرهم من المحققين، قالوا وهو الذي قصده سيبويه بقوله""وأما (لو) فلما كان سيقع لوقوع غيره" [5] "
فهذا القول الأخير يتفق مع استعمال (لو) في أمثال الصحيحين، وأما عبارة: ... (لو حرف امتناع لامتناع) فإنها تخالف استعمال (لو) في بعض التراكيب حيث جاء الجواب فيها ثابتا مع انتفاء الشرط، كما في جملة: (لو كان حيا كان عيبا فيه) ؛ لأن العيب ثابت للجدي الأسك حيا وميتا، ومثلها جملة: (لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا) ؛ لأن ابتغاء ابن آدم زيادة المال المعبَّرَ عنه بـ (ابتغى واديا ثالثا) ثابت مع انتفاء الشرط، إذ لا يصح عكسه: لو لم يكن له واديان من مال لم يبتغ ثالثا, بل هو مبتغٍ لذلك مع وجود الشرط
(1) الحجرات:7
(2) شرح ابن يعيش: (5/ 107) .
(3) وشذ عن ذلك الشلوبين، فأنكر إفادتها معنى الامتناع، وتبعه ابن هشام الخضراوي، ينظر: (الجنى الداني: 276، والمغني:(1/ 274) .
(4) ينظر: شرح التسهيل: (3/ 411) , وشرح الرضي على الكافية: (4/ 451) , والبحر المحيط: (1/ 226) ، والجنى الداني: (272 - 278) , والمغني: (1/ 284 - 289) .
(5) الكتاب: (4/ 224) . وعبر ابن مالك عن معناه فقال: (لو: حرف شرط يقتضي امتناع ما يليه، واستلزامه لتاليه"(شرح التسهيل: 3/ 410) وقال ابن هشام:"لو: حرف يقتضي في الماضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه" (المغني: 1/ 289) ."