يُستَعمَل أداة تشبيه ألبتة، وإنما يستعمل بمعنى الصفة أو الحال أو نحوهما، فيقال: زيدٌ مِثْل الأسد، كما يقال: زيد كالأسد، ولا يقال: زيدٌ مَثَل الأسد، كما لا يقال: زيد صفة الأسد، وإنما يقال: مَثَل زيدٍ مَثَل الأسد، أي: صفته صفة الأسد.
د- مفهوم المثل في الاصطلاح
تعددت أقوال اللغويين والبلاغيين حول مفهوم المثل، ومن خلال الوقوف على طائفة من تلك الأقوال يتبين مفهوم المثل وأهم سماته وخصائصه وأنواع العبارات التي تندرج تحت هذا المصطلح، فمن تلك الأقوال:
قول أبي عبيد القاسم بن سلام (ت 224 هـ) في مقدمة كتاب الأمثال:"هذا كتاب الأمثال، وهي: حكمة العرب في الجاهلية والإسلام، وبها كانت تعارض [1] كلامها, فتبلغ بها ما حاولت من حاجتها في المنطق، بكناية [2] غير تصريح، فيجتمع لها بذلك ثلاث خلال: إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه" [3] ويلاحظ أنّ أبا عبيد يعتبر المَثَل هو الحكمة بعينها، ولم يشترط كونها سائرة ويرى أنّ في المَثَل تعريضًا وكناية، مع إشارته إلى أهم فوائد المثل.
ويعرِّف ابنُ السكيت (ت 244 هـ) مصطلح المثل بقوله:"المثل: لفظ يخالف لفظ المضروب له، ويوافق معناه معنى ذلك اللفظ، شبّهوه بالمثال الذي يُعمَل عليه غيرُه" [4] فأهم سمات المثل عنده: استعمال اللفظ في غير مورده الأول لموافقة معناه لما استُعمِل له ثانيًا، ولم يركز على عنصر السيرورة ولم يقيده بكونه حِكمةً، أو تشبيها أو نحو ذلك.
وأمّا المبرد فيعرِّفه بأنه:"قول سائر يشبه به حال الثاني بالأول، والأصل فيه"
(1) المعارضة:"هي الكلام الذي يفهم عنك منه خلاف ما تضمره لاحتماله معنيين"ينظر: (فصل المقال في شرح كتاب الأمثال: 4)
(2) الكناية: أن تطلق اللفظ وتريد لازم معناه مع قرينة لا تمنع من إرادة المعنى الحقيقي. ينظر: البلاغة فنونها وأفنانها 247
(3) كتاب الأمثال: 34، وفصل المقال في شرح كتاب الأمثال: 3
(4) مجمع الأمثال: 1/ 33