والسكون) إيضاحًا لا يدع مجالا للخلط بينهما" [1] وقال في موضع آخر"وليس من الممكن وضع المَثَل (بالتحريك) موضع المِثْل من غير إخلال ظاهر بمعنى الآية الكريمة التي ورد فيها المِثْل, فهل بوسعنا أن نضع المَثَل (بالتحريك) موضع المِثْل في قوله تعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [2] أو {فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [3] أو يمكن وضع المَثَل (بالتحريك) موضع المِثْل في قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [4] .
في الوقت الذي يقول الله فيه: {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [5] ألا تُنَاقِض الآيةُ الكريمة هذه الآيةَ؟" [6] ."
واختُلِف في جهة التفريق بينهما، فمنهم من ذهب إلى أنّ المِثْل يستعمل في تشبيه المحسوس والمَثَل يستعمل في تشبيه المعاني المعقولة, وقال آخرون: المَثَل هو الذي يكون مساويًا للشيء في تمام الماهية والمِثْل هو الذي يكون مساويًا له في بعض الصفات الخارجة عن الماهية [7] , فهذه الآراء يُفْهَم منها أن كلا اللفظين يمكن أن يُعْتَقَدَ بهما المماثلة بين شيئين؛ إلا أنّ كلّ لفظ منهما يختص بلون خاص من عقد المماثلة.
وفرق الخليل بينهما بأنْ جعل المكسور أداة تشبيه يُستعمل في عقد المماثلة، بخلاف المفتوح، جاء في تهذيب اللغة:"قال الخَلِيل: يُقال: (هذا عبد الله مِثْلك) و (هذا رَجُلٌ مِثْلك) ... ولا يكون ذلك في (مَثَل) " [8] وفي المصباح:"وقيل: المكسور بمعنى شِبْه، و المفتوح بمعنى الوصف" [9] .
وإلى هذا الرأي يميل البحث، فـ (مِثْل) يُستَعمَل غالبا أداة تشبيهٍ [10] ، وأما (مَثَل) فلا
(1) الأمثال في القرآن الكريم: 146.
(2) النساء: 11.
(3) النحل: 126.
(4) سورة الشورى الآية: 11.
(5) سورة النحل الآية: 60.
(6) الأمثال في القرآن الكريم: 148 - 149.
(7) البرهان في علوم القرآن: 1/ 490 - 491.
(8) ينظر: تهذيب اللغة: 15/ 72، ولسان العرب: 11/ 730.
(9) المصباح المنير: (2/ 564) .
(10) وإنما قلت: غالبا؛ لأنه قد يكون لفظ (مِثْل) -أيضا- بمعنى (صفة) عند بعضهم إذا دخلت عليه كاف التشبيه، كما في قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ قال الراغب:"وأما الجمع بين الكاف والمِثْل فقد قيل: ذلك لتأكيد النفي تنبيها على أنه لا يصح استعمال المِثْل ولا الكاف فنفى بليس الأمرين جميعا وقيل: المِثْل ههنا بمعنى: الصفة ومعناه: ليس كصفته صفة" (المفردات: 462) .