فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 366

أبو علي الفارسي (ت: 377) :"المثل؛ الصفة غير معروف في كلام العرب" [1] ، كما أنّه لم يُقصَد بذلك المَثَل الاصطلاحي. قال الخليل بن أحمد (ت: 175) :"ولم تكن هذه الكلمات ونحوها مَثَلا ضُرِب لشيء آخر" [2] ؛ ولذلك يرى بعض الباحثين أنّ"هذه التفسيرات لمعنى المثل لا تَعْدو أن تكون تفسيرات مجازية ... وأن كثيرًا من المفسرين إنما يفسرون الجملة من القرآن، أو اللفظة، في مناسبةٍ ما ببعض دلالتها أو ببعض معانيها" [3] ويمكن أن يقال: إن هذه الدلالات من المعاني المستجدة التي حدثت لبعض الألفاظ بمجيء الإسلام، والله أعلم.

ج- الفرق بين لفظ المِثْل والمَثَل في الاستعمال

يظهر من كلام بعض علماء العربية أن المِثْل والمَثَل سيّان، كقول الجوهري ... (ت: حدود 400) :"يقال: هذا مِثْله ومَثَله, كما يقال شِبْهه وشَبَهُه بمعنى" [4] وقول أبي حيان (ت: 745) :"المَثَل في أصل كلام العرب بمعنى المِثْل والمثيل، كشَبَه وشِبْه وشبيه، وهو النظير، ويجمع المَثَل والِمثْل على أمثال" [5] فهل هذه الأقوال وما شابهها تعني أن كل واحد من اللفظين يمكن أن يستعمل مكانَ الآخر؟ في الحقيقة، لا يقال ذلك، لاحتمال أن يكون المراد الاتحاد في المعنى الأصلي للمادة كما أشار أبو حيان إلى ذلك بقوله:"في أصل كلام العرب", وجاء في البرهان تعقيبا على كلام الزمخشري:"وما قاله من أن المَثَل والمِثْل بمعنى, ينبغي أن يكون مراده باعتبار الأصل وهو الشبه" [6] ومعلومٌ أنّ اشتراك اللفظين في أصل المعنى لا يستلزم التسوية بينهما في الاستعمال.

وقد صرح غير واحد من المحققين بالفرق بينهما [7] , يقول الدكتور محمد جابر في دراسته للمَثَل في القرآن الكريم:"فقد أوضح القرآن الكريم أن المَثَل (بالتحريك) غيرُ الِمثْل (بالكسر"

(1) ينظر: لسان العرب: 11/ 728 وما بعدها.

(2) العين: 8/ 228.

(3) ضرب الأمثال في القرآن للبيانوني: 19.

(4) الصحاح 971، ولسان العرب 11/ 726، وينظر نحوه في جمهرة الأمثال: 1/ 11.

(5) البحر المحيط:1/ 207.

(6) البرهان في علوم القرآن:1/ 490.

(7) ينظر: تهذيب اللغة: 15/ 72، ولسان العرب: 11/ 730، والبرهان في علوم القرآن: 1/ 490 - 491.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت