وقد ورد هذا البناء في أمثال الصحيحين جمعًا لـ (فَعَل) -بفتحتين- أربع مرات، وجمعًا لـ (فِعْل) بكسر فسكون، خمس مرات، وجمعًا لـ (فُعْل) بضم فسكون، مرة واحدة، وهذه الثلاثة كلها متفقة مع ضوابط الصرفيين، وورد جمعًا لوصف على (فاعل) في كلمة واحدة، وهذا لا يتفق مع ضوابطهم فوصفوه بالشذوذ [1] , وذلك فيما يلي:
-قوله صلى الله عليه وسلم: (قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ) [2]
-وقوله صلى الله عليه وسلم: (أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا، وَإِنْ قَلَّ) [3]
-وقوله صلى الله عليه وسلم: (وَهَذِهِ الخُطَطُ الصِّغَارُ الأَعْرَاضُ) [4]
-فالأذناب: جمع ذَنَب، بمعنى: الذيل، ويجمع أيضا على ذِناب [5] والأعمال: جمع عَمَل، الأعراض: جمع عَرَض، جاء في الفتح:"الأعراض جمع عرض بفتحتين وهو ما ينتفع به في الدنيا في الخير وفي الشر" [6] فهذه الثلاثة جموع لـ (فَعَل) .
-وقوله صلى الله عليه وسلم: (سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ) [7]
قال في الفتح:"قوله: أحداث: جمع حَدَث - بفتحتين- والحَدَث: الصغير السن, والأسنان: جمع سِنّ, والمراد: أنهم شباب, والأحلام: جمع حِلْم - بكسر أوله- والمراد به العقل" [8] .
-وقوله صلى الله عليه وسلم: (تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلاذَ كَبِدِهَا، أَمْثَالَ الْأُسْطُوَانِ) [9] , أفلاذ: جمع فِلْذة - بكسر فسكون- وهي القطعة [10] ، والأمثال: جمع مِثَل ومَثَل، كشِبْه وشَبَه وأشباه.
(1) انظرشرح الأشموني: (3/ 385) .
(2) سبق تخريجه, ينظر الحديث رقم: (9) في التمهيد من هذا البحث.
(3) البخاري: (2373) ، ومسلم: (1/ 541) ، ينظر الحديث رقم: (120) في التمهيد من هذا البحث.
(4) البخاري: 5/ 2359, ينظر الحديث رقم: (7) في التمهيد من هذا البحث.
(5) المعجم الوسيط: (ذنب، 339)
(6) فتح الباري: (11/ 238) .
(7) البخاري: 6/ 2539 ومسلم: 2/ 746,ينظر الحديث رقم: (42) في التمهيد من هذا البحث.
(8) فتح الباري: (12/ 287) باختصار، وينظر: الصحاح: (حدث/ 215، وسنن/ 518) .
(9) مسلم: 2/ 701, ينظر الحديث رقم: (57) في التمهيد من هذا البحث.
(10) إصلاح المنطق: 16، والصحاح: (فلذ،821) ، والقاموس المحيط: (فلذ، 361) .