بَرَكة
ورد هذا اللفظ في موضعين من أمثال الصحيحين، وذلك:
قوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ المُسْلِمِ) [1]
وقوله صلى الله عليه وسلم: (اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ) [2]
تدور مشتقات (برك) حول معنى الثبات، والنماء, ويرى أصحاب المعاجم أنّ أصل ذلك من قولهم: بَرَكَ البعير, إذا ناخ في موضع فلزمه، والبَرْك: الإبل الكثيرة تشرب ثم تَبْرُك في العَطَن, لا تكون بَرْكًا إلا كذا, ويقال: حلبتُ الإبلَ بِرْكَتَها، إذا حلبت لبنَها الذي تجمّع في ضرعها وهي في مَبْرَكها، ولا يقال ذلك إلا بالغُدُوات، ومن هنا قالوا للبن الذي تجمّع في ضرعها بالليل: بِرْكَةً وبَرْكَةً، ثم أطلقوا هذا اللفظ على شبه حوضٍ يُحْفَر في الأرض ليتجمّع فيه الماء [3] ، وهكذا ترقى اللفظ -بطريق تعميم الدلالة- من ثبات خاص بالإبل ونماء خاص بلبنها الذي يتجمّع في ضرعها ليلًا إلى ثبات كلِّ خير ونمائه، فأصبح لفظ البَرَكة يعني: كَثَرة الخير ودوامه ونماءه.
قال ابن الأثير:" (وبارِكْ على محمد) أي: أثْبتِ وأدِمْ ما أعطَيْته من التشريف والكرامة, وهو من بَرَك البعيرُ إذا ناخ في موضع فَلزِمَه, وتُطلق البَرَكة أيضا على الزيادة, والأصلُ الأوّلُ" [4] .
تتدردر
جاء هذا اللفظ في قوله صلى الله عليه وسلم: (آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ، إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ) [5]
التدردر: التحرك والاضطراب، وأصله حكاية صوت الماء إذا تدافع وتحرك ثم عُمِّمت
(1) البخاري: (5/ 2075) , ينظر الحديث رقم (1) في التمهيد من هذا البحث.
(2) مسلم:1/ 553, ينظر الحديث رقم (2) في التمهيد من هذا البحث.
(3) ينظر: العين: 5/ 367، وغريب الحديث لابن قتيبة: 2/ 479، ومقاييس اللغة: 108، والمحكم: 7/ 22، وتفسير غريب ما في الصحيحين: 436، والمفردات في غريب القرآن: 44، والنهاية: 1/ 120، ولسان العرب: 10/ 477
(4) النهاية: 1/ 120
(5) البخاري: (3/ 1321) ومسلم: (2/ 744) , ينظر الحديث رقم (40) في التمهيد من هذا البحث.