فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 366

إليها ليعقلوا بها, فيدركوا ما غاب عن أبصارهم وأسماعهم الظاهرة, فمَن عقل الأمثال سمّاه الله تعالى في كتابه عالِمًا, فالأمثال مرآة النفس" [1] ."

وقال الماوردي [2] :"وللأمثال من الكلام موقع في الأسماع، وتأثير في القلوب، لا يكاد الكلام المرسل يبلغ مبلغها، ولا يؤثِّر تأثيرها لأنّ المعاني بها لائحة، والشواهد بها واضحة، والنفوس بها وامِقَة، والقلوب بها واثقة، والعقول لها موافقة، فلذلك ضرب اللَّه الأمثال في كتابه العزيز، وجعلها من دلائل رسله، وأوضح بها الحجة على خلقه، لأنها في العقول معقولة، وفي القلوب مقبولة" [3] .

وإذا كان الشعر ديوان لغة العرب, فإن الأمثال ديوان تجارب الأمم وخبراتها، ومستودع خلاصة نظرتها للحياة وتفكيرها، فهي بحقّ"أقصر الطرق لاطلاع الإنسان على تجارب الآخرين، ومفاتيح لكثير من غرف الحياة المغلَقة التي يريد الإنسان وُلوجها والتعرّف على ما فيها ... فمن هنا كان لها ما كان من أهمية, فضلًا عمّا قيل في خصائصها ومميزاتها من حيث الشكل والمضمون" [4] .

(1) الأمثال من الكتاب والسنة للحكيم الترمذي: 14

(2) القاضي أبو الحسن، علي بن محمد بن حبيب البصري، الشافعي, المعروف بالماوردي، من تصانيفه: النكت في التفسير، والحاوي في الفقه، وأدب الدنيا والدين، توفي ببغداد سنة 450 هـ، (وفيات الأعيان لابن خلكان: 3/ 282) ، و (سير أعلام النبلاء: 18/ 64)

(3) أدب الدنيا والدين: 294، والأمثال القرآنية القياسية: 1/ 137.

(4) الأمثال في الحديث النبوي الشريف: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت