قال القرافيّ: « (الوَلَد) يتناول الذكَرَ والأُنثى، ولفظ (الابن) يختصّ بالذكور؛ ولذلك قال الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} (النساء: 11) ، ولم يَقُلْ: في أبنائكم، لِتَعُمَّ.» [1] .
وممّا يدلّ على صحّة ما قاله القرافيّ ما ذَكَرَهُ عبد الحميد الفراهيّ (1349 هـ) [2] من أنَّ القرآن استعمَلَ في التشنيع على مَن نسبَ إلى الله شيئًا لفظ (الوَلَد) غالبًا؛ فقال تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ} (البقرة: 116) ، و: {سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} (النساء: 171) ، و: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا - لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا} (مريم: 88) ، و: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا} (الجن: 3) ، وغيرها من الآيات، على حين ذَكَرَ أنَّ في نسبتهم الابنَ له تعالى مضاهاةً لقول الكفر، فقال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (التوبة: 30) [3] .
(1) الذّخيرة (كتاب الوَصايا) : 7/ 21. وينظر: الذّخيرة: 13/ 30.
(2) هو عبد الحميد بن عبد الكريم بن قربان قنبر بن تاج علي، حميد الدّين، أبو أحمد، الأنصاري الفراهي. وُلِدَ في قرية فَريها في الهند، وبرع في العلوم النقلية والعقلية، ومَهَرَ في اللغات العربيّة والفارسية والإنجليزية. من أهم كتبه: (إمعان في أقسام القرآن) ، و (جمهرة البلاغة) ، و (مفردات القرآن) . (ينظر: مقدمة تحقيق مفردات القرآن: 11 - 34) .
(3) ينظر: مفردات القرآن للفراهي: 249.