الألفاظ أو عدم ترادفها، ومِنْ دَعوةٍ دائبةٍ إلى عَرْضِ قرائِح العقولِ وثمراتِها على القران، وجَعْلِ الأخيرِ حَكَمًا على غيرهِ من الأقوال والأفكار [1] .
على أنَّهُ - وعلى الرّغم مِن هذا التلاقي - لم يَثْبُتْ لي أنَّ بنتَ الشاطئ قد أفادَت إفادةً مباشرةً ممّا جاءَ به القرافيّ، وإن ثبتَتْ إفادتُها من ابن قيِّم الجوزيَّة (751 هـ) ، الناهِلِ من تراثِ القرافيّ، المُسْتَمِدِّ منه، على ما سيأتي تفصيلُ القول فيه، بل إنَّ كتاب ابن القيم (التّبيان في أقْسَام القران) كان من مصادرها الرئيسة في التّفسير [2] .
استمر النّحويّونَ بعدَ القرافيّ ينثرونَ الفروقَ النّحويّة في تضاعيفِ كتبهم النّحويّة بما يُناسب طبيعةَ الأبوابِ وحاجَتَها. ولم يحاول هؤلاءِ تطويرَ تجربةِ ابن السِّيد البَطَلْيوسِيّ (521 هـ) ، وابن بَرِّي (582 هـ) السابق ذكرُها، في حَشْدِ الفروق النّحويّة في تصانيفَ خاصة بها، ومِنْ ثَمَّ بلورة ملامح عِلْمٍ جديدٍ يكون له حضورُهُ الفاعل في جَسَدِ اللُّغة الكبيرِ.
ويمكن عَدُّ تجربة السّيوطيّ (911 هـ) في كتابه (الأشباه والنّظائر في النّحو) استثناءً من هذا الحُكم. و «أصْلُ التفكيرِ في الأشباه والنّظائر وجَمْعِها والتأليفِ فيها - سواءٌ في النّحو، أو الفقه، أو الشِّعْر، أو اللُّغة - إنّما يَعْتَمد في أساسه على أصل قائِمٍ في الفِكر، هو القياسُ الذي يعني - مهما تعدّدت تعريفاته: التلازمَ بينَ أمرينِ يستدعي أحدُهما الآخَرَ على وجه الضرورة، أو ما يُشْبِهُ الضرورةَ أو يقارِبُها» [3] .
ولما كانت عقليّةُ السّيوطيّ ذاتَ فِكْر موسوعي استوعَبَ علومَ الشَرع، والعربيّة، أرادَ أن يُؤَلِّف كتابًا يَسلُكُ فيه «بالعربيّة سبيلَ الفِقهِ فيما صنَّفَهُ المتأخِّرون
(1) ينظر: الفرق بين (فَرَقَ) و (فَرّقَ) في: أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 72 - 73، و: الفرق بين (بينَ الأيدي) و (وراء) في: نفائس الأُصول في شرح المحصول: 6/ 2555.
(2) ينظر: التّفسير البيانيّ للقرآن الكريم: 1/ 27، 39، 52، 107، 171، و: 2/ 42، 43، 54، 77، 78، 100، 122، 131، 137، 150، 154، 155.
(3) الإمام الحافظ جلال الدّين السّيوطيّ: 232.