والبلاغة، والفقه، والأصول، والكلام» [1] . وإلى هذا أشارَ القرافيّ في مقدّمة الكتاب بقوله: «فيَعْظُمُ النفعُ بهذا الكتابِ إن شاءَ اللهُ تعالى؛ لما اشتمل عليه من النّحو الجميل، والتفسير الجليل، ... والقواعد العربيّة، والمُلَح الأدبيّة، ... والمعاقد الأُصوليّة، والفوائد الفروعيّة» [2] .
وقد رتَّب القرافيّ كتابَهُ على تمهيد موجَز، وواحد وخمسين بابًا، و «سَلَكَ في معالجة الموضوع طريقةَ المسائل؛ فكان يأتي بالآية، ويُرْدِفُها بجملة من الأسئلة، تليها إجاباتُهُ عنها ... ، وتكونُ الأسئلةُ متنوّعةً تحومُ حولَ الآية، وما يتعلّق بها من نحو، ولغة، وتفسير، وفقه، وبلاغة، وقراءات، وكلام. وهو بذلك لم يَقْصُر البحث على الاستثناء، بل يعرض لما في الشاهد والمثال من دقائق نحويّة، ومسائل لغويّة، ومَلاحِظَ بلاغيّة، وآراء فقهيّة» [3] .
ولم يكن تلاحُم العلوم بعضها ببعض حكرًا على مادّة الكتاب الأساسيّة، بل امتدّت هذه الظاهرةُ لتَشْمَلَ «استطراداتٍ اتّخذت أشكالًا مختلفةً؛ فهي تارةً تكون لبعض مسائل اللُّغة، وتارة تتمثِّل في مسائلَ فقهيّة أو كلاميّة، وأُخرى تكون بلاغيّة أو صَرْفيّة» [4] .
ولم تكن الفروق الواردة في الكتاب مُسْتَثْنَاةً من هذا المنهج؛ إذ كان تضافر العلوم المختلفة لإيضاح الفروق النّحويّة والدّلالّية سمة أساسيّة تمِّيز فروق هذا الكتاب.
على أنَّ هناكَ - فضلًا عمَّا سبَقَ - صفتينِ أُخرَيَيْنِ لافتتينِ للنظر في مسائل الكتاب عمومًا، والفروق اللّغويّة فيه خصوصًا؛ وهما:
يبدو أنَّ صفة الاجتهاد لصيقة بالقرافيّ وتراثه الذي خَلَّفه في مختلف العلوم؛ فهو - وإن كان مالكيَّ المذهب في الفروع - يسيرُ مع الحق أينما سارت ركائبُهُ، من
(1) القسم الدّراسي من تحقيق كتاب الاستغناء: 47.
(2) الاستغناء: 86.
(3) القسم الدّراسي من تحقيق كتاب الاستغناء: 40.
(4) القسم الدّراسي من تحقيق كتاب الاستغناء: 41.