المُطْلَق، وحينئذ يقتضي وقوع الطّلاق الثّلاثِ؛ إذ المعنى: (فأنتِ طالقٌ ثلاثًا) ، ثم اعترض بينهما بقوله: (والطّلاقُ عزيمةٌ) ؛ ولأن يكونَ حالًا من الضّمير المستتر في (عزيمة) ، وحينئذ لا يلزم وقوع الثّلاث؛ لأنَّ المعنى: (والطّلاقُ عزيمةٌ إذا كان ثلاثًا) ، فإنّما يقع ما نواه. هذا ما يقتضيه معنى هذا اللّفظ، مع قطع النّظر عن شيء آخر، وأمَّا الذي أراده هذا الشّاعر المُعَيَّنُ فهو الثّلاثُ، لقولِهِ بَعْدُ: [الطويل]
فبيني بِها إن كنتِ غيرَ رفيقةٍ ... وما لامرئٍ بعدَ الثّلاثِ مُقَدَّمُ» [1]
وكان الأولى بالقرافيّ أن يَذْكُرَ هذه التّوجيهات المحتملة للرّواية الواحدة؛ فهي ألصق بموضوع الفرق الذي يُعالِجُ تحته هذه الجزئيّةَ، وهو (الفرق بين قاعدة ما يُشْتَرَطُ في الطّلاق من النيّة وبين قاعدة ما لا يُشْتَرَطُ) ؛ فباحتمالِ الصّيغةِ الواحدةِ عدةَ توجيهاتٍ، يتبيّنُ أثرُ النيّة وعظمُ خَطَرِها.
قال القرافيّ: «قولُهُ تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ} قُرئ بالرّفعِ والنّصبِ
والخفضِ [2] ؛ أمَّا الرّفعُ فتقديرُهُ: مبتدأٌ خَبَرُهُ محذوفٌ، تقديرُهُ: اغْسِلُوها؛ والنَّصْبُ: عطف على اليدين؛ والخفضُ: اختلفَ النّاسُ فيه؛ فحمَلَهُ ابنُ جريرٍ الطّبريُّ وداودُ على التّخيير بين الغسل والمسح جمعًا بين القراءتين، وحَمَلَهُ الشّيعةُ على تَعَيُّنِ
(1) مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب: 1/ 115.
(2) قراءتا النّصب والخفضِ من القراءات العَشْر؛ قال ابن الجزريّ (833 هـ) : «فقرأ نافع وابن عامر والكسائيّ ويعقوب وحفص بنصب اللام، وقرأ الباقون بالخفض.» (ينظر: النّشر في القراءات العَشر: 2/ 254) ، أمَّا قراءة الرّفع فشاذّة، قرأ بها الحَسَن. (ينظر: مختصر في شواذّ القرآن: 31، و: المحتَسَب في تبيين وجوه شواذّ القراءات والإيضاح عنها: 1/ 208) .