البصريّين والكسائيُّ من الكوفيّين: إنَّ (هو) ضميرُ الشأن والحديث.» [1] . ولربَّما لم يكن هذا الاسمُ هو الوحيدَ عند الكسائيّ لهذا الضمير؛ فَقَدْ نَقَلَ عنه الفرّاءُ (207 هـ) تسميتَهُ إياهُ بـ (العِماد) ؛ إذ قالَ الفرّاء عند كلامه على قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} : «وقد قال الكسائيّ فيه قولًا لا أراهُ شيئًا؛ قال: هو عِماد، مثل قوله: {إِنَّهُ أَنَا اللهُ} (النّمل: 9) ، فَجَعَلَ (أحَدٌ) مَرْفوعًا بـ (الله) ، وجَعَلَ (هو) بمنزلة الهاء في (أنَّهُ) . ولا يكون العمادُ مُسْتَأْنَفًا بِهِ حتّى يكون قَبْلَهُ (إنَّ) أو بعضُ أخَوَاتِها، أو (كان) أو الظّنّ.» [2] .
-العَلَمُ:-
ذَكَرَ القرافيّ الإشكالَ الكبيرَ الواقِعَ في عَلَم الجِنس، وهو كونُهُ لفظًا وُضِعَ لجزئيّ، وذلك الجزئيّ بعينه هو كلّيّ، فكون الشيءِ جزئيًّا كلّيًّا يقتضي اجتماع النقيضين؛ فإنَّ الكلّيَّ هو: الذي لا يمنَعُ تَصَوُّرُهُ من الشركة، والجزئيّ هو: الذي يَمنَعُ تصوّرُهُ من الشركة، والمنعُ وعَدَمُهُ نقيضان، فمن العجائب اجتماعهما في مسمًّى واحد [3] .
وكان القرافيّ قد تحدّثَ في موضع آخَرَ عن الفرق بين الكليّ والجزئيّ، فَعَرَّفَ الكلّيَّ بأنَّهُ: القَدْرُ المُشتَرَكُ بين الأفراد؛ فإذا قُلْتَ: الإنسان نَوْع، صَدَقْتَ باعتبار الكلّيّ الذي هو القَدْرُ المشترك، وكذَبْتَ باعتبارِ كلّ فَرْدٍ، وباعتبارِ المجموع [4] . أمَّا الجزئيّ، فَعَرَّفَه بأنَّهُ: الشخصُ من كلّ حقيقة كلّيّة، وذَكَرَ أنَّ من مَوْضوعات الجزئيّ في اللُّغة: الأعلام [5] .
(1) شرح المُفَصَّل: 2/ 336.
(2) معاني القرآن: 3/ 299.
(3) ينظر: العقد المنظوم في الخصوص والعموم (في الفرق بين العامّ والمطلق) : 1/ 200.
(4) ينظر: نفائس الأُصول في شرح المحصول (في تحديد أنواع الدّلالة) : 2/ 568.
(5) شرح تنقيح الفصول (الفرق بين الكليّ والجزئيّ) : 28.