والعَرَبُ تُدْخِلُ الواوَ على الياء، والياءَ على الواو، لأنَّهما من حَيِّز واحد، وهو الهواء.» [1] .
ومن أجل ذلك سَلَكَ الفيروزآباديّ (817 هـ) المادّتين في باب واحد هو (الحَوْض) ، وقال فيه: «الحَوْضُ: ... ، مِنْ: حاضَتِ المرأةُ، ومِنْ: حاضَ الماءَ: جَمَعَهُ ... ، والمَحِيْضُ: اسم ومصدر؛ قيل: ومنه الحَوْضُ؛ لأنّ الماءَ يسيلُ إليه.» [2] .
قال القرافيّ: «الأجْوَدُ: كَسَفَتِ الشّمسُ، وخَسَفَ القَمَرُ، وقيل بالعكسِ، وقيل: هما في ذلك سواءٌ. وقيلَ: الكسوفُ: تَغَيُّرُ لونِهِما، والخسوفُ: مغيبُهُما في السّوادِ. وقيل: الخسوفُ في الكلِّ، والكسوفُ في البعض [3] .
وأصلُ الكسوف: التغيُّرُ، ومنه: كاسِفُ البالِ، أي: متغيِّر الحال. والخَسْفُ: الذَّهابُ بالكليّةِ، ومنه قولُهُ تعالى: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} (القصص: 81) ، والخَسْفُ: النقص، ومنه: رَضِيَ بخُطَّةِ خَسْفٍ. ولمّا كان القمر يَذْهَبُ جُمْلةً ضَوْؤهُ، كان أَولى بالخسوف من الكسوف.» [4] .
ولَعَلَّ الأولى ما ذَكَرَهُ القرافيّ في أول كلامه وآخِرِهِ، وهو أنَّ الكسوفَ أليقُ بالشمس من القمر، والخسوف أليق به منها؛ وذلك لدلالة الاشتقاق على ذلك كما ذَكَرَ القرافيُّ وغيرُهُ [5] . ولكنّ ذلك لا يَمنع تبادل الكلمتين مواقعهما على سبيل التوسُّع،
(1) الدار المصون في علوم الكتاب المكنون: 2/ 419 - 420.
(2) القاموس المحيط: 1/ 868.
(3) إذا كانت (كلّ) و (بعض) مضافتينِ، فتعريفُهما بالإضافة، ولا يجوز عند ذلك دخول (ال) عليهما، لأن إضافتهما مَحضة؛ والإضافة المحضة و (ال) لا تجتمعان. أمَّا إذا كانتا مقطوعتين عن الإضافة - كما في نصنا هذا -، فمذهب سيبويه والجمهور أنَّهُ لا يجوز دخول (ال) عليهما. (ينظر: مقال: دخول(ال) على (كلّ) و (بعض) : 230). وذهب فريق من اللغويينَ والنحويينَ إلى جواز ذلك، وأيَّدَهم مجمع اللُّغة العربيّة بالقاهرة. (ينظر: تصحيحات لغوية: 82 - 84) .
(4) الذّخيرة (في صلاة الكسوف) : 2/ 427.
(5) ينظر: معجم مقاييس اللُّغة: 2/ 180، و: 5/ 177 - 178.