قال القرافيّ: «قولُ العرب: جائع نائع، وعَطْشَان نَطْشَان، وحائر دائر، وحَسَن بَسَن، ونحو ذلك، لم تضعه لمُسَمًّى في نفسه، وإنّما وضعته العرب ليُركَّب مع ما قبلَهُ تابعًا له ... قاله الآمديّ. ولهذا قال ابنُ دُرَيد: فسألتُ أبا حاتم عن معنى قولهم: (بَسَن) ، فقال: لا أدري في نفسه. وإنّما وَضَعَتْه العرب ليُرَكَّبَ مع ما قبلَه تابعًا له، على ما سَمِعْتَ في المَثَل السّابق، بخلاف المُؤَكِّدَة، نحو: جاءَ القومُ أجمعونَ أكتعونَ أبْصَعونَ، وُضِعَتْ للتّقوية، والمُرادِفُ وُضِعَ لنفس المسمّى، فافترقَتْ ... قال الشّيخ سيف الدّين: وبين التّابعِ والآخَرَيْنِ فرق آخر، وهو أنَّهُ يُشْتَرَطُ في التّابع أن يكون على وزن المتبوع، بخلافهما.» [1] .
وقد تَصَرَّفَ القرافيّ في النّصّ المنقول عن الآمديّ (631 هـ) [2] ؛ فنَصُّ قوله هو: «ويفارِقُ المرادِفُ المُؤَكِّدَ من جهةِ أنَّ اللّفظَ المرادِفَ لا يزيدُ مرادِفَه إيضاحًا، ولا يُشْتَرَطُ تقدّمُ أحَدِهما على الآخَر، ولا يُرْدَفُ الشّيءُ بنفسِهِ، بخلافِ المؤكِّدِ. والتّابعُ في اللّفظ فمخالف لهما؛ فإنَّهُ لابُدَّ وأن يكونَ على وزن المتبوع، وإنّه قد لا يفيدُ معنًى أصلًا، كقولهم: (حَسَنٌ بَسَنٌ) ، و (شَيطانٌ ليطانٌ) ، ولهذا قال ابن دريد: سألتُ أبا حاتم عن معنى قولهم: (بَسَنٌ) ، فقال: ما أدري ما هو.» [3] .
قال القرافيّ: «ينبغي أن يُفرقَ بين اللّفظ المشترك، وبينَ اللّفظ الموضوع للمشترك؛ لأنَّ اللّفظ الأوّل مشترك، والثّاني لمعنًى واحد مشترك واللّفظُ ليسَ بمشترك، والأوّل مُجْمَل والثّاني ليس بِمُجْمَلٍ، لاتِّحادِ مُسَمّاهُ.» [4] .
(1) نفائس الأًصول في شرح المحصول (في أحكام التّرادف والتّوكيد) : 2/ 714 - 715.
(2) هو سيف الدّين عليّ بن أبي عليّ بن محمّد بن سالم التّغلبيّ الآمديّ الحنبليّ ثمّ الشّافعيّ. بَرَعَ في الأُصول والمنطق والكلام. من أهمّ كتبه: أبكار الأفكار في علم الكلام، ومنتهى السّول في الأُصول. (ينظر: سِيَر أعلام النّبلاء: 22/ 364 - 365) .
(3) الإحكام في أُصول الأحكام: 1/ 25.
(4) شرح تنقيح الفصول (في أسماء الألفاظ) : 30.