الاختلاف والافتراق بينَها، بل يتّسع مفهوم (الفروق) في البحث ليشمَلَ ذلك كلّهُ، ويزيدُ عليه أمورًا خطيرةً قَلَّ مَنْ عُنِيَ بها والتفتَ إليها، نحو: الفروق بين القواعد الأُصوليّة اللّغويّة، والفروق بين الدلالات الأُصوليّة اللّغويّة، وغيرها من الفروق التي لم تَلْقَ من علماء اللُّغة إلاّ النزرَ اليسير من الاهتمام، على حين كان لعلماء أُصول الفقه نصيبٌ لا بأسَ بِهِ في هذا المجال، أمَّا القرافيّ فقد كان صاحبَ القِدْح المُعَلَّى، والحظّ الأوفى فيه.
اللُّغة في اللُّغة: «فُعْلَة، مِن: لَغَوْتُ، أيّ: تكلّمتُ، وأصْلُها: لُغْوَة، كَكُرَة، وقُلَة، وثُبَة» [1] . أمَّا اللُّغة اصطلاحًا، فهي عند القدماء: «أصوات يُعَبّرُ بها كلّ قوم عن أغراضهم» [2] ، وعند المُحْدَثينَ: «هي التعبير عن الأفكار بواسطة الأصوات الكلاميّة المؤتلفة في كلمات» [3] .
ويُقَسِّم اللسانيونَ المحدَثونَ عِلمَ اللُّغة على مستوياتٍ أو انساق يرتبط بعضها ببعض، هي: (المستوى الصوتي) ، وهو دراسة الأصوات التي تتألف منها اللُّغة، ووصف أماكن النطق ومخارج الأصوات، ودراسة المقاطع الصوتيّة، والنَّبْر والتنغيم في الكلام؛ و (المستوى الصّرفيّ) ، وهو دراسة البنيّة، أو البحث في القواعد المتصلة بالصّيغ واشتقاق الكلمات وتصريفها، وتغيير أبنية الألفاظ للدلالة على المعاني المختلفة؛ و (المستوى النّحويّ) ، وهو دراسة نظام الجملة، من حيث ترتيبُ أجزائها، وأثر كلّ جزء منها في الآخَر، وطريقة ربطها بعضها ببعض؛ و (المستوى الدّلاليّ) ، وهو دراسة دلالات الألفاظ أو معاني المفردات، والعلاقة بين هذه الدلالات والمعاني المختلفة، والحقيقيّ منها والمجازيّ، والتطوّر الدّلاليّ، ونشوء التّرادف، والاشتراك
(1) الخصائص: 1/ 33.
(2) الخصائص: 1/ 33.
(3) هذا التعريف لهنري سويت، اخترتُهُ من بين عدة تعريفات لعلماء معاصرينَ، في معظمها طول وإسهاب لا يُناسبان طبيعةَ التعريف اللُّغويّ. (ينظر: مقدّمة لدراسة فقه اللُّغة: 25) .