قسمتُ هذا الفصلَ - على ما ذَكَرْتُ آنفًا - على قسمينِ؛ أحدُهُما: في الفروق المتعلّقة بالقواعد النّحويّةِ، وقد اختَرْتُ أن أُرتّبها على وَفْقِ ترتيبِ القواعد النّحويّةِ في ألفيّةِ ابنِ مالكٍ (672 هـ) ، لشيوعِها بينَ طلبةِ العِلم، وحُسْنِ تبويبِ موضوعاتِها؛ فالألفيّةُ تنتسبُ إلى مجموعة المؤلَّفات النّحويّةِ التي تنعقِدُ الأبوابُ فيها «على أساسِ الوظيفةِ النَّحْوِيَّةِ التي تؤدّيها الكلمةُ في الجملةِ أو التّركيبِ. فالكلماتُ في الجملةِ العربيّةِ تَقَعُ مبتدأً، أو خَبَرًا، أو فاعِلًا، أو مفعولًا، أو حالًا، أو تمييزًا ... الخ، وتُرَتَّبُ أبوابُ الكتابِ بناءً على ذلك، مع تناوُلِ موضوعاتٍ أُخرى مُمَهِّدَةٍ أو مُكملةٍ لتلك الأبواب. وهذه الطريقةُ أشْهَرُ مناهج التأليفِ، وأكثرُها استخدامًا في كتب النّحو العربي ... وهناك مجموعة كبيرةٌ من الكتب التي اتّبعَتْ هذا المنهجَ، وإن لم تتَّفِقْ في التفاصيل ... مثل كتاب (الجُمَل) للزَّجّاجيّ (337 هـ) ، وكتاب (الإيضاح) لأبي عليّ النحويّ (377 هـ) ، و (الواضح) لأبي بَكرٍ الزُّبَيْدِيّ (379 هـ) [1] ، و (اللُّمَع) لابنِ جِنّي (392 هـ) ... وتَرَسَّخَ هذا الاتّجاهُ في التأليفِ النّحويِّ على يد ابن مالك (672 هـ) في عدد من كتبه، ولاسيّما في ألفيّتِهِ المشهورةِ بالخُلاصَةِ، وكتابِهِ الآخَرِ (تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد) » [2] .
أمَّا القِسْمُ الآخَرُ من هذا الفَصْلِ فهو في الفروق المتعلّقة بمعاني النّحو، وَقَدْ نَهَجْتُ في ترتيبِهِ النّهجَ الذي اتّبْعتُهُ في ترتيبِ الفصلِ السابِقِ الخاصّ بالفروق في العبارات والتّراكيب، للأسبابِ التي ذكرتُها ثَمَّ.
وقد أقَمْتُ معيارَ التّصنيفِ في هذا الفصلِ على أساس المقصودِ الرئيسِ من الفَرْقِ المذكور؛ فما كانَ الغَرَضُ الأساسُ مِن إيرادِهِ الموازنَةَ بينَ قواعِدَ أو حالاتٍ
(1) هو محمّد بن الحسن بن عبد الله بن مذْحِج بن محمّد بن عبد الله بن بشر، أبو بكر الزُّبَيْدِيّ الإشبيليّ النّحويّ. كان واحدَ عصره في النّحو واللُّغة. من أهم كتبه: مختصر العين، وأبنية سيبويه، وما يَلحن فيه عوامّ الأندلس، وطبقات النّحويّين. (ينظر: بغية الوعاة: 1/ 84 - 85) .
(2) مقال: مناهج التأليف النّحوي - عَرض ومناقشته: 45 - 46.