فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 462

قاله المفسّرون من تعاور صيغ الجموع كثرةً وقلّةً مواقِعَها على سبيل الاتساع فَحَسْبُ [1] . وخيرُ ما قيلَ في سِرّ استعارة صيغة الكثرة هنا هو أنَّ هذه الصّيغة تشير إلى وجوب الاحتياط في استيفاء مُدّة العِدَّة، حتّى لا تتعجَّلَ المرأة المطلَّقة عِدَّتَها؛ ذلك أنَّ التّكثير أُريدَ به «كَبْحُ جِماح ِالنّسوة الطّامحات إلى الزّواج، القلقات على مستقبلهنّ، والتّأكيدُ على وجوب إتمام العِدَّة قبلَ أن يتلقَّيْنَ رغباتِ الرّجال، ويتواعَدْنَ معهم على الزّواج. فاستحالت القلّةُ كثرةً إشعارًا بوجوب الانتظار إلى تمام العِدَّة» [2] .

ب. الفرق بين:(أوامِر)، و(أُمور):-

لَمّا ذَكَرَ الرازيّ (606 هـ) أنَّهُ قد خولِفَ بينَ جَمْع (الأمْر) بمعنى القول، وجَمْعِهِ بمعنى الفِعل؛ فقالوا في الأوّل: (أوامِر) ، وفي الثّاني: (أُمور) ، نقل القرافيّ عن بعض الأُصوليّينَ أنَّ اللّغويّينَ قالوا: إنَّ الأمْرَ لا يُجْمَع على (أوامر) لا في القول ولا في الفِعل، وأن (أوامِر) جمعُ (آمِرَة) ؛ لأنَّ العرب تقولُ: أمَرَتْهُ آمِرَةٌ، ونَهَتْهُ ناهِيَة [3] .

وقد فَصَّلَ الشوشاويّ (899 هـ) [4] القول في هذا الأمر تفصيلًا حسنًا؛ فذكر سبَبَ غرابةِ جمع (أمر) على (أوامر) في العربيّة، وهو أنَّ وزن (أوامر) هو (فَواعِل) ، والمفرد الذي يُجْمَع على (فَواعِل) محصور عند النّحاة في سبعة أوزان، ذَكَرَها ابن هشام (761 هـ) بقوله: «فواعِل: ويَطَّردُ في سبعة؛ في (فاعِلة) اسمًا، أو صفةً، كـ: {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} (العلق: 16) ؛ وفي (فَوْعَل) ، كجَوْهَر، وكَوْثَر؛ أو (فَوْعَلَة) ، كصَوْمَعَة، وزَوْبَعَة؛ أو (فاعَل) - بالفتح - كخاتَم، وقالَب؛ أو (فاعِلاء) - بالكسر -، نحو: قاصِعاء، وراهِطاء؛ أو (فاعِل) ، كجائِز، وكاهِل؛ أو في وَصفٍ على (فاعِل)

(1) ينظر: الكشاف: 1/ 442.

(2) الإعجاز البياني في صيغ الألفاظ: 163 - 164.

(3) ينظر: نفائس الأُصول في شرح المحصول (الكلام في الأوامر والنواهي) : 3/ 1160.

(4) هو حسين بن علي بن طلحة الرجراجيّ الشّوشاويّ المالكي، وكنيته أبو علي. بَرَعَ في الأُصول والقراءات والتفسير والطب. من أهم كتبه: (الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة) ، و (رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب) وهو شرح على تنقيح القرافيّ، و (مجموعة في الطب) . (ينظر: مقدمة تحقيق رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 1/ 17 - 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت