فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 462

وذكر أبو هلال العسكريّ (400 هـ) أنَّ «أصل الشّكّ في العربيّة من قولك: شَكَكْتُ الشيءَ، إذا جَمَعْتَهُ بشيء تُدخِلُهُ فيه، والشّكّ هو اجتماع شيئين في الضمير.» [1] .

«وقد اصطلح أرباب الكلامِ والأُصول على إطلاق الظّنّ على أمر يغايرُ الشّكّ واليقينَ، وهو الطّرفُ الرّاجحُ من الاحتمالينِ، كاحتمال وقوع المَطَرِ واحتمال عدمِ وقوعِهِ في زمن الشّتاء عند وجود قرينة الغيم وهبوب الرّياح؛ فإنَّ الرّاجح من هذين الاحتمالينِ وقوعُ المطر، فهو ظنّ، والطَّرَف المرجوح المقابل له يُسمّى وهمًا.» [2] . والغرض من تمييز الظّنّ من الشّكّ، وتمييزهما من الوهم في علم الأُصول: ضَبْطُ الأقسام المضادّة للعِلْمِ، وهي الظّنّ والوهم والشّكّ [3] .

ث. الفَرقُ بين:(الضِّعْف)، و(المِثْل):-

ذَكَرَ القرافيّ أنَّ المالكية اختاروا في قول الموصي: أعْطُوهُ ضِعْفَ نصيب ابني: أن يُعطى مِثْلَ نصيبِ الابن، وأنَّ الحنفيّة والشّافعيّة اختاروا أن يُعطى مِثْلَهُ مَرَّتينِ؛ فإنْ كان نصيبُ الابنِ مِئَةً أُعْطِيَ مِئَتينِ. وذكر القرافيّ أنَّ المالكيّة احتجّوا بقول بعض أهل اللُّغة: ضِعْفُ الشّيءِ: مِثْلُهُ، وضعفاهُ، مِثْلاه، وبقول بعض المفسِّرين في قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النّبيّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} (الأحزاب: 30) ، أي: مِثْلَيْنِ، مع أنَّ غيرَهم قال في الآية نفسها: أي: تُعَذَّب ثلاثة أمثالِ عذابِ غيرِها. واحتجّوا أيضًا بأنَّهُ لو أوصى بِضِعْفَي نصيب ابنه للَزِمَ المُخالِفَ أن يُعطِيَ ثلاثة أمثاله، وفي هذا مخالفة لظاهر اللّفظ، أمَّا عندهم فَيُعطى مِثْلَيه، فلم يخالفوا ظاهرَ اللّفظ.

أمَّا الحنفيّة والشّافعيّة، فذكر القرافيّ أنَّهم احتجّوا بأنّ أصل كلمة (الضِّعْف) هي: التّضعيف والزّيادة، لقوله تعالى: {فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ} (سبأ: 37) ، والضِّعْفُ أكثرُ من الواحد؛ تقول العرب: أضْعَفْتُ الثوبَ؛ إذا طويته طاقتين، والوَرْدُ

(1) الفروق اللّغويّة: 113.

(2) شرح الورقات: 113.

(3) ينظر: شرح الورقات: 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت