فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 462

المضاعَفُ والنرجِسُ، أي: كلّ وَرَقةٍ ورَقَتينِ، وأضعفَ العطاءَ، أي: أُعطى مِثْلَهُ مَرَّتينِ، وبأنَّ الأصلَ عَدَمُ التّرادف بين المِثلِ والضِّعفِ.

ثم ذَكَرَ القرافيّ الإجابةَ عن حُجَج مخالفي المالكيّة، وهي أنَّ مقتضى النقول السابقة أن يكون الضِّعْفُ مشتركًا بين المِثل والمثلينِ؛ لأنّه اسم يقتضي الإضافةَ؛ إذ لا يقال: (ضِعْفٌ) ، إلا مع غيرِهِ، نحو لفظ (ثانٍ) ؛ فإنَّهُ يقتضي أوَّلًا، و (مِثل) يقتضي مثلًا آخَر، و (زَوْجَ) يقتضي فردًا آخَرَ معه، ثُمَّ إذا ازدوجَ اثنانِ قيلَ لكلّ واحد منهما: زوج، ولهما جميعًا: زوج، وزوجان أيضًا، فبطل قول المخالفين بذلك [1] .

وما ذكره القرافيّ يَنُمُّ على ذَوق لغويّ مُرْهَف، وإحساس سليم باستعمال المفردات في سياقاتها المختلفة، واختارَ ابنُ قيِّم الجوزيّة (751 هـ) نحوَ ما اختارَ القرافيّ؛ فَقَد رَدَّ على من ذَهَبَ إلى أنَّ الضِّعْفَ هو المِثْلانِ فرارًا من استواء دلالة (الضِّعف) و (الضِّعفينِ) بقوله: «وأمَّا ما توهّموه من استواء دلالة المفرد والتثنية، فَوَهم مَنشؤهُ ظَنُّ أنَّ الضِّعْفَ هو المِثْلُ مع الأصْلِ، وليسَ كذلك؛ بل المِثْلُ له اعتباران: إن اعتُبِرَ وَحْدَهُ فهو ضِعْفٌ، وإن اعتُبِرَ مع نظيرهِ فهما ضعفان، واللهُ أعلم.» [2] .

واختار بعضُ أهل اللغة غيرَ هذا؛ فَذَكَر أنَّ الضِّعفَ في كلام العرب: المِثْلُ إلى ما زادَ، وليسَ بمقصور على المثلينِ؛ لأنّ الضِّعْفَ في الأصْلِ زيادةٌ غيرُ محصورةٍ، كما في قوله - عز وجل: {فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا} (سبأ: 37) ؛ إذ لم يُرِدْ مِثلًا ولا مثلينِ، ولكنَّه أرادَ بالضِّعْفِ الأضعافَ، فأقَلُّ الضعفِ عند هؤلاء محصورٌ، وهو المِثْلُ، وأكثرُهُ غيرُ محصور [3] .

واختار أبو الطيِّب اللّغويّ (351 هـ) [4] الفَرْقَ بين الإضعاف والتضعيفِ؛ فقال: «وقد أضْعَفْتُ لكَ المالَ، أي: أضَفْتُ إليْهِ مِثْلَهُ، وضاعَفْتُهُ مُضَاعَفَةً. فأمّا

(1) ينظر: الذّخيرة (كتاب الوَصايا) : 7/ 69 - 70.

(2) طريق الهجرتين وباب السعادتين: 607 - 608.

(3) ينظر: بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز: 3/ 475.

(4) هو عبد الواحد بن علي، أبو الطيب اللُّغويّ الحلبي. بَرَع في اللُّغة والعربيّة، ومن أهم كتبه: (مراتب النحويين) ، و (الاتباع) ، و (الإبدال) ، و (شجر الدر) . (ينظر: بغية الوعاة: 2/ 120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت