فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 462

تشبيه لفظ الجمع بالواحد.» [1] . وكذلك، فلو صَحَّ هذا القول، لَسُمِعَ جمعُ الأمْرِ كما سُمِعَ جَمْعُ جَمْعِهِ، كسائر النّظائر، واللاّزم باطل [2] .

وقد ذَكَروا أنَّ جمع (أمْر) على (أوامر) لم يَقُل بِهِ من أهل المعجمات المتقدّمين سوى الجوهريّ (393 هـ) في الصّحاح [3] ، فقوله شاذّ غير معروف عند أئمّة العربيّة [4] .

والرّاجح عندي - والله أعلم - ما حَكَاهُ الزَّبيديّ (1205 هـ) ، وهو أنَّ (الأمْرَ) «جُمِعَ على (أوامِر) فَرْقًا بينَهُ وبينَ الأمْرِ بمعنى الحال؛ فإنَّهُ يُجْمَع على (أُمور) » [5] .

وصَحَّحَ - من المعاصرينَ - هذا الجمعَ بالمعنى الذي ذكره الزَّبيديّ: الدكتور إميل بديع يعقوب، قائلًا إنَّ لكلمة الأمر مَعْنَيَيْنِ؛ أحدهما: معنى الحال والشّأن والحادثة، وهذا جَمْعُهُ (أُمور) لا غير؛ والآخر: ضدُّ النّهي، أي: الأمْرُ بإنشاءِ شيء وإحداثه، ويُجْمَع على (أُمور) على الأصل، كما يُجْمَع على (أوامر) [6] .

ج. الفرق بين:(أيْدٍ)، و(أيادٍ):-

قال القرافيّ رادًّا قولَ فخر الدّين الرّازيّ (606 هـ) : «قوله: اختلاف صيغة الجمع دليلُ أنَّ اللّفظَ حقيقة في أحدهما، مجازٌ في الآخر. قلنا: ينتقض بقولهم في (اليد) بمعنى العضو: (أيْدٍ) ، وبمعنى الرّحمة: (أيادٍ) ، واللّفظ المفرد مشتَرَك بينهما، حقيقةٌ في كلّ واحد منهما، فاختلف الجمع مع عدم المجاز.» [7] .

والحَقُّ أنَّ (الأيدي) و (الأيادي) قد تُمثِّلانِ صيغتَي الجَمْعِ وجَمْعِ الجَمْعِ لليد التي بمعنى العضو أو التي بمعنى النّعمة على الرّغم من شيوع استعمال الأولى في

(1) شرح المُفَصَّل: 3/ 327.

(2) ينظر: الكاشف عن المحصول في علم الأُصول: 3/ 6.

(3) ينظر: مختار الصحاح: 10.

(4) ينظر: البحر المحيط في أُصول الفقه: 2/ 342.

(5) التكملة والذيل والصلة لما فات صاحبَ القاموس من اللُّغة: 2/ 383.

(6) ينظر: معجم الخطأ والصواب في اللُّغة: 72 - 73.

(7) نفائس الأُصول في شرح المحصول (في فروق الحقيقة من المجاز) : 2/ 974.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت