فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 462

أنَّ مع لام الجحود نفيَ الإرادة للقيام والتّهيئة، ودونَها نفيٌ للقيام فقط، ونفيُ التّهيئة والإرادة للفعل أبلغ من نفي الفعل؛ إذ لا يلزم من نَفْي الفعل نفيُ إرادتِهِ. وأمَّا على مذهب الكوفيّين، فلأنَّ اللام عندهم للتّوكيد، والكلامُ مع التّوكيد أبلغ منه بلا توكيد.» [1] .

هـ. الفرق بين: حصر المبتدأ في خبره وهو معرفةٌ، وحصر المبتدأ في خبره وهو نكرةٌ:-

قال القرافيّ: «اعلَمْ أنَّ المبتدأ يجبُ انحصارُهُ في خبره مطلقًا - كان معرفةً أو نكرةً -، بسبب أنَّ خبر المبتدأ لا يجوز أن يكونَ أخصّ، بل مساويًا أو أعمّ؛ فالمساوي نحو: الإنسان ناطق؛ والأعمّ نحو: الإنسان حيوان ... فهذا شأن الخبر، ولو قلت: الحيوان إنسان ... لم يصحّ. والمبتدأ لهذا يجب أن يكونَ مساويًا إن كان الخبر مساويًا، أو أخصّ إن كان الخبر أعمّ. وإذا وجب للمبتدأ أن يكون مساويًا وأخصّ في جميع الصّور، كان الحصر لازِمًا في جميع الصّور؛ لأنَّ المساوي منحصر في مساويه، والأخصّ منحصر في الأعمّ؛ فالإنسان كما هو منحصر في النّاطق منحصر في الحيوان، فلا يوجد في غيره ... ومع ذلك فقد فَرَقَ العلماء بين قولنا: زيدٌ قائمٌ؛ لم يجعلوه للحصر، وبين قولنا: زيدٌ القائمُ؛ فجعلوه للحصر، فكيف صحّ من العلماء مخالفةُ الدّليلِ القاطعِ في المبتدأ إذا كان خبره نكرة؟. والجواب عن هذا السّؤال: أنَّ الحصرَ حصران: حصرٌ يقتضي نفيَ النّقيضِ فقط، وحصرٌ يقتضي نفيَ النّقيضِ والضِّدِّ والخلافِ وماعدا ذلك الوصف على الإطلاق، فهذا الحصر الثّاني هو الذي نفاه العلماء عن الخبر إذا كان نكرة، وأمَّا الحصر الأوّل فلم يتعرّضوا له.

وبيان ذلك: أنَّكَ إذا قلتَ: (زيدٌ قائمٌ) ، فـ (زيدٌ) منحصرٌ في مفهوم (قائم) لا يَخرج عنه إلى نقيضِهِ، لكنْ قولنا: (قائم) مطلق في القيام ... فنقيضه ... هو ألاّ يكون زيدٌ قائمًا دائمًا، لا في الماضي ولا في الحال ولا في الاستقبال، ومعلوم أنَّ هذا

(1) الدّر المصون في علوم الكتاب المكنون: 2/ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت