ما يدلّ بطريق المطابقة والتّضمّن؛ لأنَّ الدّلالة بطريق الالتزام لا تنحصر في حدّ؛ إذ السّقفُ يلزَمُ الحائطَ، والحائطُ الأُسَّ، والأُسُّ الأرضَ، وذلك لا ينحصر.» [1] .
(الفَرْق بينَ الكُلِّيِّ والجُزْئيِّ) :-
قال القرافيّ: «فالكليّة هي: الحكمُ على كلّ فردٍ فردٍ بحيث لا يبقى فَردٌ، كقولِنا: كلّ رَجُلٍ يُشْبِعُهُ رغيفانِ غالبًا؛ فالحكمُ صادقٌ باعتبار الكليّةِ، دونَ الكلِّ. والكلُّ هو: القَضَاءُ على المجموعِ من حيث هو مجموعٌ، كقولنا: كلّ رَجُلٍ يَشيلُ الصّخرةَ العظيمةَ؛ فهذا الحكم صادقٌ باعتبارِ الكلِّ دون الكليّةِ.
والجزئيّةُ هي: الحكمُ على بعضِ أفرادِ الحقيقةِ من غير تعيينٍ؛ كقولِنا: بعضُ الحيوان إنسانٌ. والجزئيُّ هو: الشّخصُ من كلّ حقيقةٍ كلّيّةٍ. والجزءُ هو: ما تَرَكَّبَ منه ومن غيره كلّ، كالخمسة مع العشرة. وجميعُ هذه الحقائقِ لها موضوعات في اللُّغة؛ فصيغةُ العمومِ للكلّيّة، وأسماءُ العَدَدِ للكلِّ، والنّكراتُ للكليِّ، والأعلامُ للجزئيِّ، وقولُنا: بعضُ الحيوانِ إنسانٌ، وبعضُ العَدَدِ زَوْجٌ، للجزئيّة، وقولنا: جُزءٌ، موضوعٌ للجزء. وهذه الحقائق يُحتاج إليها كثيرًا في أُصول الفقه، فينبغي أن تُعْلَم.» [2] .
وقَدْ عَرَّفَ ابنُ جُزَيّ (741 هـ) [3] الكليَّ والجزئيَّ مبيّنًا علاقتهما بأبواب النّحو، قائلًا: «أمَّا الكليّ، فهو الذي لا يَمْنَع تصوّرُ معناه من تعدّده، سواءٌ وُجِدَ في
(1) المستصفى من علم الأُصول: 1/ 74.
(2) شرح تنقيح الفصول (الفرق بين الكليّ والجزئيّ) : 28. وينظر: العِقد المنظوم في الخصوص والعموم: 1/ 145 - 151، و: أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 261 - 262، و: نفائس الأُصول في شرح المحصول: 1/ 124، و: 2/ 567 - 568، و: 4/ 1799 - 1800.
(3) هو محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الله بن يحيى بن عبد الرّحمن بن يوسف بن جُزَيّ، أبو القاسم الكلبيّ الغرناطيّ المالكيّ. بَرَعَ في الفقه والأُصول والتّفسير والقراءات والحديث والأدب والشِّعر. من أهمّ كتبه: القوانين الفقهيّة في تلخيص مذهب المالكيّة، وتقريب الوصول إلى علم الأُصول، والتّسهيل لعلوم التّنزيل. (ينظر: مقدّمة تحقيق كتاب تقريب الوصول: 7 - 18) .