الذي يُسَمّى الاستثناء المتّصل؛ وقسمٌ بمعنى (لكن) ، ويسمى ما يكون له كذلك: الاستثناء المنفصل والاستثناء المنقطع.» [1] .
ويبدو أنَّ من المعاصِرين مَن كانَ كَمَنْ وَجَدَ صيدًا ثمينًا، وضالةً منشودةً فيما أُثِرَ عن القُدامى من تفسير (إلاّ) في الاستثناء المنقطع بـ (لكن) ، لِمَا في هذا التّوجيه من تسهيل وتيسير لهذا الباب الصّعب في الدّرس النّحويّ. ومن هؤلاء سعيد الأفغانيّ الذي ذَكَرَ أنَّهُ أحصى أربعةً وثلاثين موضعًا لـ (إلاّ) في القرآن الكريم، لها معنًى لا يُذْكَر في كتب النّحو المدرسيّة، وهو موجودٌ في التّفاسير، وهو أنَّ (إلاّ) معناها (لكنْ) ، «وبذلك تنقطع هذه الأداة عن معنى الاستثناء لتؤدّيَ معنى الاستدراك، ويكون ما بعدَها جملةً جديدةً تَدفَع ما قد يَنْشأ من توهّمٍ في ذهنِ السّامعِ، وهذا هو معنى الاستدراك.» [2] . وألَّف الدكتور عليّ أحمد محمّد زايد كتابًا مستقلاًّ في هذا الشأن، ذَكَرَ فيه أنَّ ما يسميه النّحاةُ الاستثناءَ المنقطعَ الأدقُّ أن نُسَمِّيَهُ استدراكًا لا استثناءً، لأنَّ (إلاّ) تفيد فيه الاستدراكَ والابتداءَ بمعنى (لكنْ) ، ويكون ما بعدها جملةً ذَكَرَ طَرَفاها، أو ذَكَرَ أحدهما وهو الأوّل وحُذِفِ الثّاني - غالبًا -، وهو الخبر. وذَكَرَ أنَّهُ إذا كان ما بعدَ (إلاّ) مرفوعًا كانت بمعنى (لكنْ) المخفّفة، أو منصوبًا، كانت بمعنى (لكنَّ) المشددة، وتعمل عملها. وانتهى - بعد ذلك - إلى أنَّ ما ذَكَرَه يَحُل كثيرًا من مشكلات الإعراب، ويُجيز لغاتٍ وأساليبَ منعها النّحاةُ بالقوّةِ خضوعًا للقواعد المصنوعة [3] [4] .
قال القرافيّ: «قال الشّيخ أبو بكر بن السّرّاج في الأُصول: ... . إنّما ضارَعَتْ (إلاّ) (لكِن) لأنَّ (لكِن) للاستدراكِ بعد النّفي، وتوجِبُ للثّاني ما تنفيه عن
(1) رصف المباني في شرح حروف المعاني: 85.
(2) مقال: كلمة (إلاّ) في القرآن الكريم: 132.
(3) الحقُّ أنَّ من امتنعَ عن ذَكَرَ هذا الأسلوب بعضُ النّحويّينَ المتأخّرين، أمَّا متقدّموهم، فقد كان لبعضهم جهد واضح في إظهار معامله وذِكر أمثلته. ويكفي أنَّ نَعلمَ أنَّ سيبويه أفردَ لهذا الأسلوب بابًا كاملًا في كتابه. (ينظر: 2/ 325 - 329) .
(4) ينظر: (إلاّ) بمعنى (لكنْ) في الاستثناء المنقطع: 54 - 55.