دلالة المُطابَقَة، والتضمُّن، والالتزام [1] ، والفرق بين المشترك والمتواطئ [2] ، والفرق بين الشّروط اللّغويّة والشّروط الشرعيّة [3] . هذا ما جاءَ من الفروق اللّغويّة في باب واحد، ويمكن من طريقِهِ تصوّرُ الحجم الذي تشغَلُهُ في أبواب الكتاب مجتمعةً، البالغ عَدَدُها عشرين بابًا.
هذا الكتاب من كتب القرافيّ المتقدِّمة، بآية ذِكْرِه إيّاه في الكثير من كتبه الأُخرى، مثل: (الاستغناء) [4] ، و (الأُمنيَّة) [5] ، و (العِقْد المنظوم) الذي أشار فيه إلى (تنقيح الفصول) ، وهو رسالة صغيرة في أُصول الفقه، جَعَلَها القرافيّ مقدّمة لكتاب (الذخيرة) [6] ، و (أنوار البروق في أنواء الفروق) [7] .
طُبِعَ (الذخيرة) سَنَةَ 1994 م، في أربعةَ عَشَرَ مجلَّدًا، الجزء الرابع عشر منها مُخَصَّص للفهارس الفنيّة، بتحقيق الدكتور محمّد حَجّي، ونَشَرَتْهُ دار الغرب الإسلاميّ في بيروت.
وكتاب (الذخيرة) مُبْتَكَرٌ في الفقه المالكيّ فروعِهِ وأُصولِهِ، بدْعٌ من مؤلَّفات عصره التي هي في الأعمّ الأغلب اختصارات أو شروح وتعليقات، وتَظْهَرُ فيه عبقريّة القرافيّ وموسوعيّته في مزجِهِ بين الفقه وأُصوله، واللُّغة وقواعِدِها، والمنطق، والفلسفة، والحساب والجبر والمقابلة في المواطن التي تقتضيها [8] .
وتتجلّى في هذا الكتاب سمة منهجيّة أصيلة أثَّرَتْ في طريقة معالجة الفروق اللّغويّة فيه بمختلف أنواعها، وهذه السمة هي الوحدة العضويّة بين أجزاء الكتاب
(1) ينظر: الذّخيرة: 1/ 58.
(2) ينظر: الذّخيرة: 1/ 58 - 59.
(3) ينظر: الذّخيرة: 1/ 71.
(4) ينظر: 704.
(5) ينظر: 11، 32، 35.
(6) ينظر: العِقد المنظوم في الخصوص والعموم: 2/ 69.
(7) ينظر: 1/ 71.
(8) ينظر: مقدّمة تحقيق كتاب الذّخيرة: 1/ 5 - 7.