قال القرافيّ: «الحيض والطُّهر يُسَمّى كلّ واحد منهما قُرْءًا وقَرْءًا، بضمّ القاف وفتحها. ومن العلماء مَن يفرق بينهما على المذهبَيْنِ.» [1] .
لا تفرقُ كتبُ اللُّغة بين (القَرء) و (القُرء) ؛ فمعظمها يَصْرِفهُمُا إلى الطُّهْر والحيض معًا؛ يقول الفيروزآباديّ (917 هـ) : «القَرْءَةُ: الحَيضةَ، والمرَّةُ من الطّهرِ، ويَضَمُّ فيهما» [2] ، ويقول أيضًا: «القَرْءُ - ويُضَمُّ: الحيضُ والطّهرُ، ضدٌّ.» [3] . وقد كثر مجيءُ هذه المادّة اللّغويّة في كتب الأضداد؛ إذ عُدَّتْ محتملةً للحيضِ والطُّهْرِ معًا [4] . وقال القاضي عياض المالكيّ (544 هـ) متحدثًا عن الأقْراءِ: «جمعُ (قُرء) ، و (قَرء) بالضمّ والفتح، وهي الأطهار عند أهل الحجاز، والحِيَض عند أهل العراق، من الأضداد، للوجهين عند أهل اللُّغةِ. وحقيقَتُه: الوقتُ عند بعضهم، والجمعُ عند آخرينَ، والانتقالُ من حالٍ إلى آخَرَ عند آخرينَ.» [5] .
وقد وَجَّهَ الشّافعيّ (204 هـ) انصرافَ (القُرء) إلى الحَيض والطُّهر معًا توجيهًا لطيفًا؛ فقال: «القرء: اسم وُضِع لمعنًى؛ فلما كان الحيضُ دمًا يُرْخيهِ الرّحم فيَخْرُج، والطّهرُ دَمٌ يَحْتَبِسُ فلا يَخْرُج، كان معروفًا من لسان العرب أنَّ القرء: الحَبْس؛ لقول العربِ: هو يَقري الماءَ في حوضِهِ وفي سِقائه، وتقول العرب: هو يَقري الطعامَ في شِدْقِهِ، يعني: يَحبس الطعامَ في شِدْقِهِ.» [6] ، فالقرء - على هذا: الحَبْسُ والجمعُ، ومنه: الحيضُ والطّهر؛ ففي الأول يجتمع الدم في الرّحم ثمّ يَخْرُجُ،
(1) الذّخيرة (كتاب الطهارة) : 1/ 371 - 372.
(2) الغُرَرُ المثلثة والدرر المبثثة: 499.
(3) القاموس المحيط: 1/ 115.
(4) ينظر: كتاب الأضداد لابن السكيت (244 هـ) : 55 - 60، و: كتاب الأضداد لأبي حاتم السجستاني (255 هـ) : 115، و: كتاب الأضداد لابن الأنباري (327 هـ) : 27 - 32، وكتاب الأضداد في كلام العرب لأبي الطيب (351 هـ) : 359 - 361.
(5) مشارق الأنوار على صحاح الآثار: 2/ 175.
(6) الأم: 6/ 530.