فيهم، ويحصل لآله من ذلك ما يَليقُ بهم، ويبقى الباقي كله له صلّى الله عليه وسلّم.» [1] .
نَقَلَ القرافيّ عن بعض المُفَسرينَ قوله: «ضَرَبَ في الأرض: إذا سافَرَ للتجارة، و: ضَرَبَ الأرضَ: إذا سافَرَ للحجّ أو الغزو؛ فكأنَّ الأوّلَ لَمّا كان طالبًا لمتاع الدّنيا كان ملتبسًا بها وفيها، والثاني عابِرها إلى الآخِرَة، فليس فيها، وإنّما هو في الآخرة.» [2] .
وما نَقَلَهُ القرافيّ - على جمال معناه - لا تُساعِدُ عليه الأُصول اللّغويّة ولا السياقات القرآنيّة؛ فأصل الضَّرْبِ في اللُّغة: إيقاع شيء على شيء. ولِتَصَوُّر اختلاف طُرُق الضرب خولِفَ بين تفاسيرها، كضَرْبِ الشيء باليد، والعصا، والسيف، وضَرْب الأرضِ بالمَطَر، وضَرْبِ الدّراهم اعتبارًا بضرب المِطرقة، والضّرب في الأرض، أي: الذّهاب فيها وضربها بالأرجل [3] ؛ ومن ذلك قوله تعالى: {لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ} (البقرة: 273) ، أي: سَفَرًا وذَهابًا؛ وذلك لأنَّ المسافِرَ كالضاربِ الأرضَ برجْلِهِ. و: ضَرَبَ في الأرضِ - أيضًا - أسْرَعَ [4] . وقد نَصَّ الفيروزآباديّ (817 هـ) على شمول الضَّرْبِ في الأرضِ سَفَرَ التجارةِ وسَفَرَ الغَزْوِ كليهما، ذاكرًا الفرقَ بينه وبينَ ضَرْبِ الأرضِ؛ فقال إنَّ ضَرَبَ «في الأرض، ضَرْبًا، وضَرَبانًا: خَرَجَ تاجرًا أو غازيًا، أو أسْرَعَ، أو ذَهَبَ. وبِنَفْسِهِ الأرضَ: أقامَ» [5] .
(1) جلاء الأفهام في فضل الصّلاة والسّلام على محمّد خير الأنام: 290.
(2) الذّخيرة (في صلاة المسافر) : 2/ 366.
(3) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن: 505.
(4) ينظر: عمدة الحُفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ: 2/ 1506.
(5) القاموس المحيط: 1/ 191.