فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 462

(يوسف: 80) [1] ، وقال في كتاب آخر: «و (لن) نظيرة (لا) في نفي المستقبَل، ولكنْ على التأكيد» [2] . «وأمَّا ما ذهب إليه ابن عصفور من أنَّ النّفي بـ (لا) قد يكون آكد من النّفي بـ (لن) ، لأنَّ النّفي بـ (لا) قد يكون جوابًا للقَسَم بخلاف المنفيّ بـ (لن) ، فالجواب عنه: أنَّ ذلك لا ينفي التّوكيد عن (لن) ؛ فإنَّ عدم وقوع (لن) جوابًا للقسم لا يعني أنَّها غير مُؤَكِّدَة؛ إذ ليس شرطًا أن تقعَ المؤكِّداتُ كُلُّها في جواب القسم.» [3] .

وعدم وقوع (لَن) جوابًا للقسم إنّما هو على سبيل الكثرة، أمَّا على سبيل النّدرة؛ فقد جاء في الشّعر؛ قال ابن هشام: «وتَلَقِّي القَسَم بها ... نادرٌ جدًّا، كقول أبي طالب: [الكامل]

واللهِ لَن يَصلوا إليكَ بجَمْعِهِم ... حتّى أُوَسَّدَ في التّرابِ دَفِينَا» [4] [5] .

حاديَ عَشَرَ:(عوامِلُ الجَزْمِ):-

-ما يجزمُ فعلينِ -

أ. الفرق بين: (إن) ، و (إذا) :-

قال القرافيّ: «الفرق بينهما [6] من وجوه؛ أحدها: (إن) تدلّ على الزّمان بالالتزام، وعلى الشّرط بالمطابقة، و (إذا) على العكس من ذلك؛ فإذا قلتَ: إن جاءَ زيد فأكرِمْهُ، فلفظك يدلّ على أنَّ (إن) شرط، والإكرام يتوقّف على المجيء مطابقةً، ويدلّ بالالتزام على أنَّ المجيء لابدّ أن يكونَ في زمان، وإذا قلت: إذا جاء زيد فأكْرِمْهُ، فـ (إذا) تدلّ على الزّمان بالمطابقة، وعلى الشّرط بالالتزام في بعض الصّور؛ فإنّها قد يَلْزَمُها الشّرطُ في بعض الصّور، نحو: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ} إلى قوله: {فَسَبِّحْ} (النّصر: 1 - 3) ، وقد لا يَلْزَمُها، وتكونُ ظرفًا محضًا، نحو قوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى - وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} (اللّيل: 1 - 2) ، أي: أُقْسِمُ باللّيل في حالة

(1) المُفَصَّل في صنعة الإعراب: 393.

(2) الأُنموذج في النّحو بشرح الأردبيليّ: 190.

(3) معاني النّحو: 3/ 355 - 356.

(4) ينظر: الدرر اللوامع: 4/ 220، و: المعجم المفصَّل في شواهد النحو الشعريّة: 2/ 987.

(5) مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب: 1/ 544.

(6) أي بين (إن) و (إذا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت