فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 462

عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً باردًا ... .. [1] .

والتّقدير: وسَقَيْتُها، لأنَّ الماءَ لا يُعْلَفُ، ثمّ حُذِفَ (سقيتُها) لدلالة (علفْتُها) عليه، لأنَّ الأكل يستلزم الشّرب، فالباب هو الاستغناء بأحد الفعلين المتقاربَيْنِ عن الآخر [2] .

أمَّا قراءتا النّصب والرّفع فقد وَجَّههما الرّعينيُّ بنحو ما وَجّههما به القرافيّ [3] .

ح. الفرق بين:(سلامًا)، و(سلامٌ)في قوله تعالى:{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ - إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ}(الذّاريات: 24 - 25):-

ذَكَرَ القرافيّ أنَّهُ قيل إنَّ (السَّلام) في قولنا: (السَّلامُ عليكَ) مَصْدَرٌ، وأنّ تقدير الكلام: سَلَّمَ اللهُ عليكَ سلامًا، ثم نُقِلَ من الدّعاء إلى الخبر، كما قال تعالى حكايةً عن إبراهيمَ - عليه السلام: {فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ} (الذّاريات: 25) ، فسلامُهُ أبلغُ من سلامِهِم لأجْلِ النَّقْلِ، وكذلك الأمْرُ في: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} (الفاتحة: 1) في أوّل الفاتحة [4] .

وذَكَرَ ابنُ قيِّم الجوزيّة (751 هـ) أنَّ قول النّحاةِ في سرّ نصب سَلامِ الملائكةِ، ورَفْعِ سلامِهِ هو أنَّ نصب السّلام يَدُلّ على: (سَلَّمْنا عليكَ سلامًا) ، وسلامُ إبراهيم تَضَمَّنَ جملة اسميّة؛ لأنَّ رَفْعَه يدلّ على أنَّ المعنى: (سلامٌ عليكم) ، والجملة الاسميّة تدلّ على الثّبوت والتّقرّر، والفعليّة تدلّ على الحدوث والتّجدّد، فكان سلامُهُ عليهم أكْمَلَ من سلامِهِم عليه، وكان له مقامُ الفَضْلِ؛ إذ حيّاهم بأحسنَ من تحيّتهم [5] .

(1) عَجُز البيت هو: (حَتَّى شَتَتْ هَمَّالَةً عَيْنَاهَا) . قال عبد القادر البغداديّ - بعد أن ذَكَرَ أنَّه لا يُعرَفُ قائلُ هذا البيت: «ورأيتُ في حاشيةِ نسخةٍ صحيحةٍ من (الصّحاح) أنَّه لِذِي الرُّمّة، ففتشتُ ديوانهُ، فلم أجده فيه» . (ينظر: خِزانة الأدب: 3/ 140، و: معاني القرآن للفرَّاء: 3/ 124) .

(2) ينظر: الأمالي النّحويّة: 1/ 150.

(3) ينظر: تحفة الأقران في ما قُرِئَ بالتّثليث من حروف القرآن: 158 - 160.

(4) ينظر: الذّخيرة (كتاب الصّلاة) : 2/ 215 - 216.

(5) ينظر: بدائع الفوائد: 2/ 637 - 638. وينظر: الكشّاف: 5/ 615.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت