اسم لجزء ما من الزّمان وإن قَلَّ؛ فهو يَصْدُقُ على القليل والكثير، فالمتّجه ما قاله الشّافعيّ - رضي الله عنه -.» [1] .
وهذا الفرقُ ممّا يُظْهِرُ مزيّةً ذكرتُها سابقًا في مزاياه المنهجيّة، وهي انعتاقه من ربقة التّقليد، ودورانُهُ مع الدّليل حيث دار؛ فقد خالف قول إمامِهِ مالك، وأخذ بقول الشّافعيّ القاضي بالحمل على العُرْف. وقد زادَ البقّوريُّ (707 هـ) اختيار الشّافعيّ الذي رجّحهُ القرافيُّ إيضاحًا، بقول: «فهذا اللّفظ إن كان منقولًا عُرْفًا حُمِلَ عليه، كما قال الشّافعيّ؛ فإنَّهُ لا يَحتاج إلى قرينة. وإن لم يكن كذلك، فلا يبقى شيء ممّا ذكروه إلاّ بالقرينة، ولا يَلْزَمُ من وجود القرينة في موضع أن يكون إذا حُمِلَ عليه لأجلها، أن يُحْمَل على ذلك لمعنًى آخر، وكثرةُ الاستعمال عليه لا تُسقِطُ عنه القرينةَ وتَرُدُّهُ منقولًا» [2] .
(في لَحْنِ الخطابِ، وفحواه، ودَليله، وتنبيهه، واقتضائهِ، ومفهومِهِ) :-
قال القرافيّ: «إذا لم يخرج [3] مَخرج الغالب كان حجّةً عند القائلين بالمفهوم، وإذا خرج مخرج الغالب لا يكون حجّةً إجماعًا. وضابطه: أن يكونَ الوصف الذي وقع به التّقييد غالبًا على تلك الحقيقة وموجودًا معها في أكثر صورها، فإذا لم يكن موجودًا معها في أكثر صورها فهو المفهوم الذي هو حجّة. وسرّ الفرق بينهما أنَّ الوصف إذا كان غالبًا على الحقيقة يصير بينها وبينه لزوم في الذّهن؛ فإذا استحضَرَ المتكلّم الحقيقةَ ليحكمَ عليها حضر معها ذلك الوصف الغالب، لأنّه من لوازمها، فإذا حضر في ذهنه نطق به، لأنّه حاضر في ذهنه، فعَبَّر عن جميع ما
(1) أنوار البروق في أنواء الفروق (الفرق بين قاعدة النّقل العرفيّ وبين قاعدة الاستعمال المتكرّر في العرف) : 3/ 831 - 832.
(2) ترتيب الفروق واختصارها: 1/ 102.
(3) أي المفهوم.