فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 462

رابعًا: إيضاح المصطلحات الأساسيّة في عنوان البحث:-

أ. المنهجيّة:-

لابُدَّ من التّعريج على مفهوم (المَنْهَج) أوَّلًا، قبلَ الشروع في إيضاح مفهوم (المنهجيّة) للتّمكّن من الموازنةِ بينهما، ومِنْ ثَمَّةَ معرفة أسباب إيثار (المنهجيّة) على (المنهج) في التعبير عمَّا جاءَ به القرافيّ.

فالمنهجُ - لغةً - مَصدرٌ ميميّ من الفعل (نَهَجَ) ، و «النَّهْجُ: الطريق الواضح، كالمنهج والمنهاج، وبالتّحريك: البُهْرُ، وتتابُعُ النَّفَس. والفِعْلُ: كـ (فَرِحَ) و (ضَرَبَ) . و (أنهَجَ) : وَضَحَ وأوْضَحَ ... . و (نَهَجَ) - كـ (مَنَعَ) : وَضَحَ وأوضَحَ، والطريقَ: سَلَكَهُ» [1] .

أمَّا المنهجُ اصطلاحًا، فهو: مجموعة من القواعد التي تهدفُ إلى الكشف عن الحقيقة العلميّة أوَّلًا، وإقامةِ البرهان على صحتها أو فسادِها ثانيًا؛ فلا يتحقق مفهوم (المنهج) لأيّ علم من العلوم ما لم يهدف إلى وجود أمرينِ؛ هما: خطةٌ تهدف إلى الكشف عن شيء ما، وإقامةُ البراهينِ على صحةِ ما قدَّمَتْهُ الخطّةُ أو خطئهِ. وتطوّر العلمِ رهينٌ بالمنهج؛ فكلّما كانتْ هناك خطةٌ واضحةٌ كان هناك إمكان الوصولِ إلى نتيجةٍ واضحةٍ. وغيابُ المنهج يعني غيابَ العِلْم، ولذلك قال ديكارت: خيرٌ لكَ أن تتركَ البحثَ عن الحقيقةِ من أن تبحثَ عنها بغَيرِ طريقٍ أو منهجٍ [2] .

أمَّا المنهجيّة، فهي مصدر صناعيّ للمنهج، وقد آثَرْتُ استخدامَها عند الإشارةِ إلى ما جاءَ به القرافيّ رغبةً منّي في تضمينِ العنوان شيئًا ممّا يسعى البحثُ إلى إثباتِهِ، وهو تَفَرُّدُ القرافيّ من بين سائر مَنْ سَبَقَهُ أو لَحِقَهُ من العلماء، الذين كانت لهم - ولا أشكُّ في ذلك - مناهجُ درسٍ للفروقِ في علوم اللُّغة العربيّة المختلفة، إلا أنَّ هذه المناهج لم يَنْضج أيّ منها ليُكَوِّنَ منظومةً تصبح فيها الفروق وحداتٍ وعناصرَ ترتبط عضويًّا فيما بينَها، كما ترتبط ارتباطًا مرجعيًّا بمنظومات لغويّة أكبر منها، ولم يَسْتَوِ أيّ من تلك المناهج لِيُشَكّل بناءً تغدو فيه الفروق في

(1) القاموس المحيط: 1/ 319 - 320.

(2) ينظر: فصول في علم اللُّغة العامّ: 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت