فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 462

وذلك أنَّ الساقط فيها كأنَّهُ غَفَلَ وأغفى حتّى سَقَطَ» [1] . وقد أثارت ملاحظة ابن فارس فيَّ حُبَّ استكناه المعاني التي تنطوي عليها بقية الجذور الثلاثية المبدوءة بِالغَينِ، والتي يتوسطها الفاء في (معجم مقاييس اللغة) ، فوجدتُّها تدور حول معاني: الخفة والسرعة مع فتورٍ - كما في (غَفَقَ) -، أو السَّتْرِ - كما في (غَفَرَ) -، أو التَّركِ للشيء - كما في (غَفَلَ) ، و (غَفَا) -، أو الأخذ على غِرَّة - كما في (غَفَصَ) - [2] ، فهي تشترك جميعًا في الدلالة على الغيبوبة النفسية أو العقلية أو المادية [3] .

ش. الفرق بين:(الشِّعْر)، و(الطِّبِّ)، و(العِلْم)، و(الفِقْهِ)، و(الفَهْمِ):-

قال القرافيّ: «الفِقْهُ هو الفَهْم والعِلم والشِّعْر والطِّب لغةً، وإنّما اختصت بعضُ هذه الألفاظ ببعض العلوم بسبب العُرف، كذلك نقله المازريُّ في (شرح البرهان) . وتقول العرب: رَجُلٌ طَبٌّ، إذا كان عالمًا، وقال الشاعر:

فإن تَسْألوني بالنساءِ فإنني ... خبيرٌ بأدواءِ النِّساءِ طَبيبُ

أي: عارف. وشَعَرَ بكذا؛ إذا فهمه، ومنه قوله تعالى: {وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} (الأعراف: 95) ، أي: لا يفهمون، ثم بعد ذلك اختصّ الطبُّ بمعرفة مزاج الإنسان، والشِّعْر بمعرفة الأوزان، والفقهُ بمعرفة الأحكام، وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: «الفقه في اللغة: إدراك الأشياء الخفية، فلذلك تقول: فقهت كلامك، ولا تقول: فقهت السماءَ والأرضَ» . وعلى هذا النقل لا يكون لفظ الفقه مرادِفًا لهذه الألفاظ، وعلى نقل المازري يكون مرادفًا. والثاني هو الذي يَظهرُ لي، ولذلك خَصَّصَ الفقهاءُ اسمَ الفقه بالعلوم النظرية، وأُخرجت شعائر الإسلام من لفظ الفقه وحده.» [4] .

والنّصُّ الأوَّلُ الذي ذكره القرافيّ هو لأبي عبد الله المازريّ المالكيّ (536 هـ) في كتابه (إيضاح المحصول من برهان الأُصول) ، وهو شرحٌ لكتاب الجُوَيْنِيّ الشّافعيّ (478 هـ) المُسَمّى (البرهان في أُصول الفقه) ، ولكن يَبدو أنَّ هذا النّصّ قد

(1) معجم مقاييس اللُّغة: 4/ 386 - 387.

(2) ينظر: معجم مقاييس اللُّغة: 4/ 385 - 387.

(3) ينظر: خصائص الحروف العربيّة ومعانيها: 131.

(4) شرح تنقيح الفصول (في تفسير أُصول الفقه) : 16 - 17. وينظر: نفائس الأُصول: 1/ 119 - 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت