-الإخبار بالظَّرف:-
-الفرق بين: (عِنْدَ) ، و (لَدَى) ، و (لَدُن) :-
قال القرافيّ: «الزّمخشريّ وجماعة معه التزموا الفرقَ بينها [1] وبين (عِنْدَ) ، وقالوا: تقول: عندي كذا، لِما كان في ملكك، حَضَرَكَ أو غابَ عنك، و: لَدَيَّ كذا، لما لا يتجاوز حَضْرَتَكَ ... ؛ قال الله تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} (يوسف: 25) أي: عند الباب.
وفيها ثماني لغاتٍ: لدى، ولَدُنْ، ولَدُ - بحذف النّون -، ولَدْنِ - بكسر النّون -، ولُدْنِ بالكسر أيضًا لالتقاء السّاكنين، ولَدْ - بتسكين الدّال وفتح اللام -، ولُدْ - بضَمّ اللام -. قال الله تعالى: {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} (الكهف: 65) ، وهذه الآيةُ استدلّ بها بعضُ الفضلاء على الفرق بين (عند) و (لدن) ، ولذلك فَرقَ بين الرّحمة والعلم؛ فذكَرَ العلمَ مع (لدن) ؛ لأنَّه أفضلُ، فذكر بما يدلّ على القرب والرّحمة والإحسان من حيث الجملة ... مع (عند) . وهو جوابٌ حَسَنٌ لمن يَسْأل عن الفرق في الآية.» [2] .
ولي على كلام القرافيّ ملاحظات؛ هي:-
1.قوله: «وفيها ثماني لغات» : لم يَذْكُر منها إلاّ سَبْعًا، والثّامنةُ جاءت في نصّ الزّمخشريّ (538 هـ) الذي تَصَرَّفَ القرافيّ في نقله، وهو: «وفيها ثماني لغاتٍ: لَدى، ولَدَنْ، ولَدُنْ، ولَدُ - بحذف نونها -، ولَدْنِ، ولُدْنِ - بالكسر لالتقاء السّاكنين -، ولَدْ، ولُدْ - بحذف نونهما -.» [3] .
2.قوله عن (لدى) : «وفيها ثماني لغات: لدى، ولَدُنْ ... الخ» ، فَجَعَل (لَدُنْ) من جملة لغات (لدى) . ولم ينفرد القرافيّ بهذا القول، بل وافَقَهُ على كون (لدى)
(1) أي بين (لدى) .
(2) العِقد المنظوم في الخصوص والعموم (في سرد صيغ العموم الدّالة بالوضع الأوّل على العموم لغةً) : 1/ 423.
(3) المُفَصَّل في صنعة الإعراب: 209.