فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 462

و (لَدُنْ) لغتين لمادّة لغويّة واحدة عَدَدٌ من النّحويّين واللّغويّين؛ فمن النّحويّين: الزّمخشريّ - كما سبق النّقلُ عنه - وابنُ الحاجب (646 هـ) [1] ، ومن اللّغويّين: الفيروزآباديّ (817 هـ) [2] . أمَّا سيبويهِ (180 هـ) فقد نَصَّ على مفارقة (لدى) (لَدُنْ) بقوله: «وأمَّا (لَدُنْ) فالموضع الذي هو أوّل الغاية، ... و (لدى) بمنزلة (عند) » [3] ، فـ «لو أرادَ أنَّها أُخت لـ (لَدُن) لقال: و (لدى) بمنزلة (لَدَنْ) ، لأنّه قد تَقَرَّرَ أنَّ (لَدُن) تُفارق (عندَ) عندهم من وجوه» [4] . وقد تابَعَ سيبويهِ في ذلك طائفةٌ من النّحويّين الخالفين، كابنِ مالكٍ (672 هـ) الذي ذَكَرَ أنَّ قولَ سيبويه هو الصّحيحُ، لا قول من زَعَمَ أنَّ (عندَ) بمعنى (لَدُنْ) ؛ «لأنَّ (لَدُنْ) مخصوصة بما هو مبتدأ غاية، بخلاف (لدى) ؛ فإنّها يُرادُ بها ما يُرادُ بـ (عندَ) ... و (لَدُنْ) لا تَصْلُحُ من مواضعها إلا فيما هو مبتدأ غاية، ولذلك اجتمعت (عند) و (لَدُنْ) في قوله تعالى: {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} (الكهف: 65) » [5] .

وذَكَرَ الرَّضيُّ (686 هـ) ما تشترك فيه (لدى) و (لدن) و (عند) وما تفترق فيه، فقال: «و (لدى) بمعنى (لَدُن) ؛ إلاّ أنَّ (لَدُن) ... يَلْزَمُها معنى الابتداء، فلا يَلْزَمُها (مِنْ) ... فهي بمعنى (مِنْ عِنْدِ) . وأمَّا (لدى) فهو بمعنى (عِنْدَ) ، ولا يلزَمُهُ معنى الابتداء. و (عندَ) أعمّ تصرفًا من (لدى) ؛ لأنَّ (عندَ) يُسْتَعْمَل في الحاضر القريب، وفيما هو في حِرْزِك وإن كان بعيدًا، بخلاف (لدى) ؛ فإنَّهُ لا يُسْتَعْمَل في البعيد.» [6] ، وأضافَ ابنُ هشامٍ (761 هـ) إلى ما سبق أنَّ الثّلاثةَ «يفترقنَ من وجهٍ ثانٍ، وهو أنَّ (لَدُن) لا تكونُ إلاّ فضلةً، بخلافهما؛ بدليل: {وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ} (المؤمنون: 62) ، {وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} (ق:

(1) ينظر: الكافية مع شرح الرضيّ: 4/ 164.

(2) ينظر: بصائر ذوي التّمييز في لطائف الكتاب العزيز: 4/ 426.

(3) الكتاب: 4/ 233 - 234.

(4) لَدُنْ ولدى بينَ الثّنائيّة والثّلاثيّة وأحكامهما النّحويّة: 13.

(5) شرح التّسهيل: 2/ 235 - 236.

(6) شرح الرّضيّ على كافية ابن الحاجب: 4/ 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت