(ما) الكلامَ من الإيجاب إلى النّفي، وهمزةُ الاستفهامِ من الخبر إلى الاستخبار، وحرفُ التّعريف من التّنكير إلى التعريف، نَقَلَتْ (إلاّ) الكلامَ من العموم إلى الخصوص.» [1] . وكان يمكن - استنادًا إلى هذا - أن تُعَدَّ (حاشا) أصلًا في الاستثناء، إلاّ أنَّها لم تُعَدَّ كذلك على الرّغم من حرفيّتها لأنّها تعمل الجر لا النّصب، بخلاف (إلاّ) ، كما أوضح القرافيّ.
قال القرافيّ: «قال الأُبَّذيّ [2] في شرح الجَزُوليّة: اعلم أنَّ (إلاّ) لا تدخل إلاّ على الاسم، أو على الجملة الاسميّة، أو على الفعل المضارع؛ فتقول ...: ما زيدٌ إلاّ يقومُ، ولو قلتَ: ما زيدٌ إلاّ قامَ، لم يَجُزْ ... فلمّا كان الذي يُتَصَوَّرُ استثناؤه إنّما هو الاسم، لم تدخل إلاّ عليه أو على ما يُشْبِهُهُ، وهو الفعل المضارع، لأنّه يُشْبِهُ الاسم، ولذلك أُعْرِبَ.» [3] .
وقد ذَكَرَ أبو السّعادات بن الأثير (606 هـ) أنَّ هذا الحُكْمَ خاصّ بحالة وقوع (إلاّ) بعد (اسم) ؛ فقال: «لا يَقَعُ بعد (إلاّ) - إذا كان قَبْلَها اسْمٌ - إلاّ اسمٌ، أو فعلٌ مضارعٌ؛ فتقول: ما زيدٌ إلاّ قائمٌ، وما زيدٌ إلاّ يقومُ. ولو قلتَ: ما زيدٌ إلاّ قامَ، لم يَجُزْ، فإن أدخَلْتَ (قَدْ) ، أجازَها قومٌ.» [4] . فأمّا إن وَقَعَتْ (إلاّ) بعد فعلٍ، فَذَكَرَ ابنُ الأثير
(1) الأُمّهات* في الأبواب النّحويّة: 19.
* قال محمّد العدنانيّ إنَّ جُلَّ المعجَمات ذَكَرَتْ أنَّ (الأُمَّهات) تُسْتَعمل فيمن يَعْقِل، و (الأمّات) فيما لا يَعْقِل، ثم استدركَ العدنانيّ على هذا القول بأنّ ممّن أجاز (الأُمّهات) و (الأمّات) لمن يَعْقِل ولما لا يَعْقِلُ: ابنَ درستويه (347 هـ) ، وابنَ جِنّي (392 هـ) ، وأصحابَ (الصّحاح) ، و (معجم مقاييس اللُّغة) ، و (اللّسان) ، و (القاموس) ، وغيرهم. (ينظر: معجم الأغلاط اللّغويّة المعاصرة: 29) .
(2) هو عليّ بن محمّد بن محمّد بن عبد الرّحيم الخشنيّ الأُبَّذيّ، أبو الحسن. بَرَعَ في النّحو، ومن أهمّ كتبه: شرح الجزوليّة. (ينظر: البُلغة: 159، و: بغية الوعاة: 2/ 199) .
(3) الاستغناء في أحكام الاستثناء (فيما يجوز أنَّ تدخل عليه(إلاّ) من الأفعال وما يمتنع): 171.
(4) البديع في علم العربيّة: ج 1/م 1/ 231.