فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 462

جوازَ إتيانِ فعلٍ ماضٍ بعدها؛ فقال: «فأمّا قولك: ما أتاني زيدٌ إلاّ تَكَلَّمَ بخيرٍ؛ فإنَّ قَبْلَ (إلاّ) فعلًا» [1] .

وَذَكَرَ ابن مالك (672 هـ) أيضًا أنَّهُ قد يُغْني اقترانُ الماضي بـ (قَدْ) عن تَقَدُّمِ فِعْلٍ، كقول الشّاعر: [الكامل]

ما المجْدُ إلاّ قد تَبَيَّنَ أنَّهُ ... بندًى وحِلْمٍ لا يَزالُ مُؤَثَّلًا [2]

وعَلَّلَ ابنُ مالك ذلك بقوله: «وإنّما أغنى اقترانُ الماضي بـ (قد) عن تقدُّمِ فِعْلٍ، لأنَّ اقترانَه بها يُقَرِّبُهُ من الحال، فيكون ذلك شبيهًا بالمضارع. وإنّما كان المضارع مستغنيًا عن شرط في وقوعه بعد (إلاّ) لشبهه بالاسم، والاسم بـ (إلاّ) أولى، لأنَّ المستثنى لا يكون إلاّ اسمًا أو مُؤَوًّلا باسم. وإنّما أساغَ تقدّمُ الفعلِ وقوعَ الماضي بعد (إلاّ) ، لأنَّ تقدُّمَ الفعلِ مقرونًا بالنّفي يجعل الكلامَ بمعنى: كُلَّمَا كان كذا وكذا كان كذا وكذا، فكان فيه فعلان كما كانا مع (كُلَّما) [3] .

ح. الفرق بين: الاستثناء بـ (غَيْر) ، والاستثناء بـ (إلاّ) :-

قال القرافيّ: «قال الأُبديّ: ... حُكْمُ (غير) في الإعراب كحكم الاسم الواقع بعد (إلاّ) ... لا فرقَ بينهما في شيء من الأشياء إلاّ في ثلاثةِ أشياءَ؛ أحدُها: أنَّ (غيرًا) يوصَفُ بها حيثُ لا يُتَصور الاستثناءُ، و (إلاّ) ليست كذلك؛ فتقول: عندي درهمٌ غيرُ جيّدٍ، ولو قلتَ: عندي درهمٌ إلاّ جيدٌ، لم يَجُزْ. وثانيها: أنَّ (إلاّ) إذا كانت مع ما بعدَها صفةً لم يَجُزْ حَذْفُ الموصوف وإقامةُ الصّفةِ مقامَهُ؛ فتقول: قام القومُ إلاّ زيدٌ، ولو قلت: قامَ إلاّ زيدٌ، لم يَجُزْ. وإنّما كان ذلك لأنَّ (إلاّ) حرف لا يتمكّن في الوصف، فلا يكون صفةً إلاّ تابعًا ... . وثالثها: أنّك إذا عطفت على الاسم الواقع بعد (إلاّ) كان إعراب المعطوف على حَسَبِ إعراب المعطوف عليه؛ تقول: قام القومُ إلاّ زيدًا، وإلاّ عمرًا، و: مَرَرْتُ بالقومِ إلاّ زيدٍ وإلا عمرٍو. وإذا عطفتَ على الاسم الواقع بعد (غير) جاز في المعطوف وجهان: الخفض على اللّفظ، والحمل على

(1) البديع في علم العربيّة: ج 1/م 1/ 231.

(2) لم أهتدِ إلى قائلِهِ. (ينظر: الدرر اللوامع: 3/ 172، و: المعجم المفصَّل في شواهد النحو الشعريّة: 2/ 647) .

(3) شرح التّسهيل: 2/ 303 - 304. وينظر: المساعد على تسهيل الفوائد: 1/ 581 - 582.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت