والظّاهر أنَّ سبب تسمية الفقهاء قول القائل: (إن شاء الله تعالى) استثناءً هو مشابهة هذه الصّيغة لقول القائل: (إلاّ أن يشاءَ اللهُ) .
ويرى ابن قيِّم الجوزيّة (751 هـ) أنَّ كلاًّ منهما يستلزم الآخر؛ «فقوله: (إن شاء الله) يدلّ على الوقوع عند وجود المشيئة صريحًا، وعلى انتفاء الوقوع عند انتفائها لزومًا. وقوله: «إلاّ أن يشاءَ الله) يدلّ على عدم الوقوع عند عدم المشيئة صريحًا، وعلى الوقوع عندها لزومًا، فتأمّله؛ فالصورتان سواءٌ كما سوّى بينهما أصحاب أبي حنيفة وغيرهم من الشّافعيّة.» [1] .
-مِن:-
أ. الفرق بين: وجودِ (مِنْ) الجارَّة حقيقةً أو تقديرًا قَبْلَ النّكرات المنفيّة، وعَدَمِ وجودِها:-
«الذي وَقَعَ في كلامِ الأُصوليّينَ قاطبةً: أنَّ النّكرةَ إذا كانت في سياق النّفي تَعُمُّ» [2] ؛ فقد قال أبو المظفّر السّمعانيّ (489 هـ) [3] : «وقد قال عامَّةُ أهل العلم: إنَّ النّكرةَ إذا كانَت نفيًا استغرقَت جميعَ الجنسِ؛ كقولهم: ما رأيْتُ رَجُلًا، وما رأيْتُ إنسانًا، وأمَّا إذا خَرَجَ على الإثبات فلا يقتضي الاستغراق.» [4] .
(1) أعلامُ المُوَقِّعينَ عن رَبِّ العالَمين: 4/ 60.
(2) تلقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم: 443.
(3) هو أبو المظفّر منصور بن محمّد بن عبد الجبّار بن أحمد التّميميّ السَّمْعانيّ المروزيّ الشّافعيّ. بَرَعَ في الفقه والحديث والأُصول والتّفسير. من أهم كتبه: الاصطلام، والتّفسير، وقواطع الأدلّة في الأُصول. (ينظر: سِيَر أعلام النّبلاء: 19/ 114 - 119) .
(4) قواطع الأدلّة في الأُصول: 1/ 169.