فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 462

الموصوف إنّما هو متى قام الدّليل عليه أو شهدت الحالُ به، وكلّما اسْتَبْهَمَ الموصوفُ كان حذفُهُ غيرَ لائقٍ بالحديث.» [1] .

وعلى نهج ابن جِنّي سار ابن قيِّم الجوزيَّة (751 هـ) في ردّه كثيرًا من تخريجات النّحاة للنّصوص على أنَّها من باب حذف الموصوف وإقامة الصّفة مقامَه [2] ، ولكنّه كان حريصًا على وَضع ضوابط تحصر الظّاهرة في سياقاتها الصّحيحة، فذكر أنَّ ذلك «إنّما يَحْسُنُ بشرطينِ؛ أحدهما: أن تكون الصّفةُ خاصّةً يُعْلَمُ ثبوتُها لذلك الموصوف بعينِهِ لا لغيره. الثّاني: أن تكون الصّفة قد غَلَبَ استعمالُها مُفْرَدَةً على الموصوف، كالبَرِّ والفاجِرِ، والعالِمِ والجاهِلِ، والمُتَّقي، والرسول، والنّبيّ، ونحو ذلك ممّا غَلَبَ استعمال الصّفة فيه مجرَّدَةً عن الموصوف، فلا يكاد يجيءُ ذَكَرَ الموصوف معها ... وبدون ذلك لا يَحْسُنُ الاقتصارُ على الصّفة؛ فلا يَحْسُنُ أن نقول: جاءَني طويلٌ، ورأيتُ جميلًا أو قبيحًا، وأنت تريدُ: جاءَني رجلٌ طويلٌ، ورأيتُ رجلًا جميلًا أو قبيحًا، ولا تقول: سكنْتُ في قريبٍ، تريدُ: في مكان قريب، مع دلالة السّكنى على المكان.» [3] .

سابعًا:(عَطف النَّسَق):-

-حَرْف العطف (أو) -

-الفرق بين أنواع (أوْ) :-

قال القرافيّ: « (أو) إمّا: للتَّخْيير، نحو قولِهِ تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} (المائدة: 95) ؛ أو: للإباحة، نحو: اصحب الفقهاءَ أو الزّهّادَ، وله الجمعُ بينهما بخلافِ الأوَّلِ؛ أو: للشَّكِّ، نحو: جاءني زيد أو عمرو؛ أو: للإبهامِ، نحو: جاءَني زيد أو عمرٌو، وكنتَ عالمًا بالآتي منهما وإنّما أردتَ التّلبيسَ على السّامع، بخلاف الشّكّ؛ أو التّنويعِ، نحو: العَدَدُ إمّا زوج أو فرد، أي هو متنوّعٌ

(1) الخصائص: 2/ 366.

(2) ينظر: ظاهرة الحذف في الدّرس اللُّغويّ: 216 - 217.

(3) بدائع الفوائد: 3/ 785.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت