لما قبلَها، فمُنِعَ من الصّرف لأجلِ وزنِهِ، فاجتمَعَ وزنُ الفعلِ والعلميّةُ كأحمد. فإن قيل: يُشكلُ ذلك برجلٍ سُمِّيَ (بِيْعَ، أو: قِيْلَ) ونحوه من الأفعالِ المُعْتَلَّةِ المَبْنِيَّةِ لما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ؛ فإنَّ وزنَ ما لم يُسَمَّ فاعلُهُ هو أولى في منع الصّرف من وزن الفعل المضارع، لأنّه خاصّ بالأفعال، ووزنُ المضارعِ يَغْلِبُ في الأفعال ولا يَخُصُّها، بدليل أفعل التّفضيل، ومع ذلك فقد نَصّوا على جواز صَرفِ هذا النّوع وشِبْهِهِ، وقالوا: إنَّهُ صارَ إلى وزنِ ما هو أصلٌ في الأسماءِ؛ نحو: دِيك، وفِيل، وأمَّا (أبَان) فلم يرجع بعدَ التّغييرِ إلى بناءٍ أصليٍّ، فامتَنَعَ صَرْفُهُ، فهذا هو الفرق. وأمَّا من صَرَفَهُ، فزعم أنَّ أصْلَهُ (فَعَال) لا (أفْعَل) من التّبيين؛ حكى ذلك ابنُ يعيشَ في المُفَصَّل.» [1] .
ونَصُّ عبارةِ ابنِ يعيشَ (643 هـ) التي أشار إليها القرافيّ هو: «ولو سَمَّيْتَ بمثل: رُدَّ، وشُدَّ، وقِيْلَ، وبِيْعَ، لانْصَرَفَ؛ لأنَّ هذا إعلالٌ لازمٌ لرفضِ أصْلِهِ، وهو عَدَمُ استعمالِهِ، فصارَ كأنَّه لا أصْلَ له غير البناء الذي هو عليه، والتَحَقَ (رُدَّ، وشُدَّ) بـ (حُبّ، ودُرّ) ، و (قِيْلَ، وبِيْعَ) بـ (فِيْل، ودِيْك) .» [2] .
-الفرق بين: (لا) ، و (لَنْ) :-
قال القرافيّ: « (لا) و (لن) ... نَصَّ سيبويه وغيرُهُ على أنّهما موضوعان لعموم نفي المستقبل، وأنَّ (لن) أبلغُ في عموم النّفي للمستقبل؛ فإذا قلنا: {لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى} (طه: 74) [3] ، وقولُ الله تبارك وتعالى: {لَنْ تَرَانِي} (الأعراف: 143) عامّ في سلب الموت والحياة والرؤية في جميع أزمنة الاستقبال.» [4] .
(1) شرح تنقيح الفصول (في مخصّصات العموم) : 209 - 210. وينظر: العِقْد المنظوم في الخصوص والعموم: 2/ 334 - 336.
(2) شرح المُفَصَّل: 1/ 170.
(3) جواب الشّرط محذوف هنا لدلالة ما بعدَهُ عليه؛ والتّقدير: فإذا قُلنا: {لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى} (طه: 74) ، فهو عامّ في سلب الموت والحياة في جميع أزمنة الاستقبال، أو ما أشْبَهَ هذا التّقدير. وقد ذَكَرَ النّحويّون جواز حذف جواب الشّرط، والاستغناء بالشرط عنه، عند ما يدلُّ دليل على حذفه. (ينظر: شرح ابن عقيل على ألفيّة ابن مالك: 4/ 42) .
(4) أنوار البروق في أنواء الفروق (الفرق بين قاعدتي(إن) و (لو) الشّرطيّتين): 1/ 209.