فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 462

ونَصُّ سيبويهِ الذي أشار إليه القرافيّ هو قولُهُ في (باب نفي الفعل) : «وإذا قال: (هو يَفعَلُ) ، ولم يكن الفعل واقعًا، فنفيُهُ: (لا يَفْعَل) . وإذا قال: (لَيَفْعَلَنَّ) ، فنفيُهُ: (لا يَفْعَل) ، كأنّه قال: (واللهِ لَيَفْعَلَنَّ) ، فقلتَ: (واللهِ لا يَفْعَل) . وإذا قال: (سوف يَفْعَل) ، فإنَّ نفيَهُ: (لَن يَفعْلَ) [1] .

وذَكَرَ ابن قيِّم الجوزيّة (751 هـ) أنَّ الصّحيح هو أنَّ (لا) تنفي الحال والاستقبال، ولا تختصّ بنفي الاستقبال، رادًّا على الزّمخشريّ (538 هـ) بقوله: «وزعم الزّمخشريّ [2] أنَّهُ يُتَخَلَّصُ بها للاستقبال، أخذًا من قول سيبويه: (وإذا قال: هو يفعل، ولم يكن الفعل واقعًا، فإنَّ نفيَهُ: لا يفعل) ، وهذا ليس صريحًا في اختصاصه بالمستقبل؛ فإنَّ (لا) تنفي الحال والاستقبال، وهو لم يَقُل: لا تنفي الحال، وإنّما أراد سيبويه أن يُفرقَ بين نفي الفعل بـ (ما) ونفيه بـ (لا) في أكثر الأمر؛ فقال: (وإذا قال:(هو يفعل) ، أي: هو في حال فِعْلٍ، كان نفيُهُ: (ما يَفْعَلُ) ، وإذا قال: هو يَفْعَلُ، ولم يكن الفعلُ واقعًا، فإنَّ نفيَهُ: (لا يفعل) [3] ، ومعلوم أنَّ (ما) لا يخلص الفعل المنفيّ بها للحال، وسيبويه قد جعلها في فعل الحال كـ (لا) في فعل الاستقبال، فَعُلِمَ أنَّهُ إنّما أرادَ الأكثرَ من استعمال الحرفين.» [4] .

وممّن رأى أنَّ المضارع المنفِيَّ بـ (لا) صالح للحال والاستقبال: ابنُ مالك (672 هـ) الذي قال: «والأمرُ مُستقْبَلٌ أبدًا، والمضارع صالح له وللحال ولو نُفِيَ بـ (لا) ، خلافًا لمن خَصَّهُمَا بالمستقبل» [5] ، والرَّضيُّ (689 هـ) الذي لم يَسْتَبْعِدْ قولَ ابنِ مالكٍ؛ قائلًا: «وقال ابن مالك: (بل يبقى على صلاحيّته للحال) ، وليس ببعيد؛

(1) الكتاب: 3/ 117.

(2) ينظر: المُفصّل في صنعة الإعراب: 392.

(3) ينظر: الكتاب: 3/ 117.

(4) بدائع الفوائد: 4/ 1639 - 1640.

(5) شرح التّسهيل: 1/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت