فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 462

سادسًا:(التوكيد):-

-الفرق بين: إقامة التأكيد مقامَ المُؤَكَّد، وإقامة الصّفة مقامَ الموصوف:-

قال القرافيّ: «قوله تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} (البقرة: 13) ... قال مَكّيّ: أصْلُ الكلام: إلاّ مَنْ سَفِهَ قولَهُ نَفْسَه؛ على أنَّ (نَفْسَه) تأكيد، حُذِفَ المؤكَّد وأقيمَ التّوكيدُ مقامَه، قياسًا على حذف الموصوف وإقامة الصّفةِ مقامَه؛ نحو: قامَ عالِمٌ، أي: رجلٌ عالمٌ. وهو بعيد؛ فإنَّ إقامة التّأكيد مقامَ المؤكَّد قليل في كلامهم أو معدوم، بخلاف الصّفة. والفرق: أنَّ التّأكيدَ مقصودُهُ التّقوية وإبعادُ المَجازِ، وذلك يناسبه كثرةُ التّعبير وإعادةُ الألفاظ حتّى تتضافرَ الدّلالةُ، فيبعد المجاز، فإذا جاء الحذف والاختصار اختلّ هذا المعنى، بخلاف حذف الموصوف؛ فإنَّ مقصود الصّفة - وهو التّخصيص - يحصل بذكرها وحدها.» [1] .

وقول مكّيّ (437 هـ) [2] الذي نسبه القرافيّ إليه لم أجده في كتابه (مُشْكِل إعراب القرآن) عند الكلام على الآية المذكورة، وإنّما حكى وَجْهَي نزع الخافض، والمفعوليّة، ونَقَلَ عن الفرّاء (207 هـ) النّصب على التّمييز [3] . ونَسَبَ السَّمينُ الحلبيّ (756 هـ) إلى مكّيّ القولَ نَفْسَه، وأشار محقّق كتاب السّمين إلى أنَّهُ لم يَجِدْ هذا الرّأي لمكّيّ في كتابيه (المُشْكِل) و (الكشف) [4] .

(1) الاستغناء في أحكام الاستثناء (في الاستثناء المتّصل وتحرير مسائله) : 389.

(2) هو مكّيّ بن أبي طالب حَمّوش بن محمّد بن مختار، أبو محمّد القيسيّ النّحويّ المقرئ. بَرَعَ في علوم القرآن والعربيّة. من أهمّ كتبه: إعراب القرآن، والموجَز في القراءات، والهداية في التّفسير، والوقف على (كلاّ) . (ينظر: بغية الوعاة: 2/ 298) .

(3) ينظر: مشكل إعراب القرآن: 85.

(4) نظر: الدّر المصون في علوم الكتاب المكنون: 1/ 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت