فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 462

ولعلّ قولَ مكّيّ المَحكيَّ عنه هو في بعض كتبه غير المطبوعة، وأخُصُّ بالذّكر منها تفسيره للقرآن الكريم المسمّى بـ (الهداية إلى بلوغ النّهاية في علم معاني القرآن وتفسيره وأحكامه وجُمَل من فنون علومه) الذي يقع في سبعين جزءًا [1] .

وقد نسبَ ابنُ هشام قريبًا من هذا القولِ إلى الكرمانيّ (ت بعد 505 هـ) [2] في الفصل الذي عقده في كتابه (مغني اللّبيب) لبيان الجهات التي يَدْخُلُ الاعتراضُ على المُغْرِبِ من جهتها، في الجهة الرّابعة منها التي تتعلّق بالتّخريج على الأمور البعيدة والأوجه الضعيفة، وتركِ الوجه القريب والقويّ، فقال مُمَثِّلًا بالقول المذكور: «ونظيرُ هذا ... قول الكرمانيّ في {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} (البقرة: 130) : إنَّ (مَنْ) نصب

على الاستثناء، و (نَفْسَه) توكيد ... ونظير حمل الكرمانيّ (النَّفْسَ) على التّوكيد في موضع لم يَحْسُن فيه ذلك: قول بعضهم في قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} (البقرة: 228) : إنَّ الباء زائدة، و: (أنفسهن) توكيد للنّون؛ وإنّما لغة الأكثرين في توكيد الضّمير المرفوع المُتَّصِل بالنّفس أو العَين أن يكون بعدَ التّوكيد بالمنفصل، نحو: قُمتُمْ أنتم أنفُسُكُم.» [3] . فهذا القول المحكيّ عن الكرمانيّ يشابه المحكيّ عن مكّيّ في إعراب (النّفس) توكيدًا، ولكنّه يخالفه في عدم ذكره أنَّهُ قائم مقامَ المُؤكَّدِ.

والرّاجح - والله أعلم - في إعراب (نَفْسَه) هو أنَّها مفعول به، وعَلَّل السّمين الحلبي (756 هـ) ذلك بقوله: «لأنَّ ثعلبًا والمبرّد حكيا أنَّ (سَفِهَ) - بكسر الفاء - يتعدّى بنفسه، كما يتعدّى (سَفَّهَ) - بفتح الفاء التّشديد -، وحُكي عن أبي الخطّاب أنَّها لغة، وهو اختيار الزّمخشريّ» [4] .

(1) ينظر: مكّيّ بن أبي طالب وتفسير القرآن: 109.

(2) هو محمود بن حمزة بن نصر الكرمانيّ النّحويّ. من أهم كتبه: لُباب التّفسير، والإيجاز في النّحو، والعنوان في النّحو. (ينظر: بغية الوعاة: 2/ 277) .

(3) مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب: 2/ 278 - 279.

(4) الدّر المصون في علوم الكتاب المكنون: 1/ 120. وينظر: الكشّاف: 1/ 324 - 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت