فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 462

أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (يس: 71) ، ثم ذَكَرَ ابن القيّم أنَّ هذه الفروق في التّراكيب في السياقات المختلفة تَجْعَلُ قولَهُ تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} لا يحتمل من المجاز ما يحتملُهُ: {عَمِلَتْ أَيْدِينَا} ؛ فإن كلّ واحد يَفْهَمُ - كما يقول ابن القيّم - من قوله تعالى: {عَمِلَتْ أَيْدِينَا} ما يَفْهَمُهُ من قوله: (عَمِلْنَا، وخَلَقْنا) ، كما يَفْهَمُ ذلك من قوله تعالى - وله المَثَل الأعلى: {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} (الشورى: 30) . وأمَّا قوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} فلو كان المرادُ منهُ الفعلَ المجرَّدَ، ما كان لذكر اليَد بعدَ نسبةِ الفعلِ إلى الفاعل معنًى، فكيفَ وقد دَخَلَتْ عليها الباء؟. فَسِرُّ الفرق - على حَدِّ قول ابن القيّم: أنَّ الفعلَ قد يضافُ إلى يَد الفاعِل، والمرادُ الإضافةُ إليه، كقوله تعالى: {بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} (الحج: 10) ، و: {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} (الشورى: 30) ، وأمَّا إذا أُضيفَ إليه الفعلُ ثم عُدِّي إلى يَدِهِ بالباءِ مفردةً أو مُثَنَّاةً فلازم ذلك الاختصاصُ والتفضيلُ؛ إذ لو كان لازِمُ (اليد) في نحو قوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} (ص: 75) هو القدرةَ - على ما قاله القرافيّ - ما كانت لآدمَ فضيلةٌ بذلك على شيء ممّا خُلِقَ بالقدرة، وَلكانَ هذا مثلَ قوله تعالى: {ممّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا} (يس: 71) [1] .

ويؤيّدُ ما اختارَهُ ابن القيّم ما ذَكَرَه السّهيليّ (581 هـ) قبله من أنَّ (اليد) في نحوِ قوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} أخصّ من معنى القدرة، «والقدرة أعمّ، كالمحبّةِ مع الإرادة والمشيئة؛ فكلّ شيء أحبه اللهُ فقد أراده، وليسَ كلّ شيء أراده أحبّه، وكذلك كلّ شيءٍ حادثٍ فهو واقعٌ بالقدرة، وليسَ كلّ واقعٍ بالقدرة واقعًا باليد، فاليد أخصّ معنًى من القدرة، ولذلك كان فيها تشريف لآدم - عليه السلام -.» [2] .

ز. الفرق بين:(الاستفهام)، و(الأمر)، أو: الفرق بين قولنا:(ما الزَّوج؟)، وقولنا:(أفْهِمْني ما الزَّوج):-

(1) ينظر: الصواعق المُرْسَلَة: 1/ 268 - 270.

(2) نتائج الفكر في النّحو: 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت