فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 462

وعلى هذا، ذَهَبَ بعض أهل العلم إلى أنَّهُ لا وَجْهَ لتخطِئةِ المتنبّي (354 هـ) في قوله:

وَخَلِّ زِيًّا لَمِن يُحَقِّقُهُ ... ما كلّ دامٍ جَبينُهُ عابِدْ [1]

وأنَّه يمكن تأويلُ كلام العامَّة الذين يستعملونَ الجبينَ بمعنى الجَبْهَة على سبيل المجاز المُرْسَل لعلاقة المجاوَرة [2] .

ي. الفرق بين:(الحَمْد)، و(الشُّكْر):-

قال القرافيّ: «شُكْرُ الله تعالى: طاعَتُهُ بالقولِ، أو الفعلِ، أو الاعتقادِ، ولذلك لَمّا قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمّا قام حتّى تورَّمَتْ قَدَماه: أتفعل ذلك وقد غُفِرَ لك ما تَقَدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟، قال: «ألاَ أكون عبدًا شَكورًا؟» [3] ، فسمّى صلاتَه شكرًا، وهي قول وفعل واعتقاد. وقال الله تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا} (سبأ: 13) ، فجعل جملةَ شريعتهم شكرًا. وقال الشاعر:

أفادَتكم النَّعماءَ مِني ثلاثةٌ ... يَدي ولِسَاني والضميرُ المحجَّبُ

إشارةً إلى الثلاثة: القول باللسان، والفعل باليد، والولاء والوداد والاعتقاد بالضمير وهو القلب ... ويظهر بهذا أنَّ الشّكر أعمّ من الحمد من وجه، وأخصّ من وجه؛ لأنّ الحمد هو الثناء بالقول الجميل، فقد يُوجَدُ ولا شكرَ؛ إذا فعلتَهُ في حقّ من لم يُحْسِن إليك. ويُوجَد الشكرُ بدون الحمد؛ إذا وقع بالفعل والاعتقاد، ويجتمعان معًا؛ إذا أثنيتَ على المُحسِن إليك.» [4] .

وخيرُ ما يوضح ما ذكره القرافيّ هنا بما لا مزيدَ عليه ما فرق به ابنُ قَيِّم الجوزيّة (751 هـ) بينَ الشكر والحمد؛ إذ قال: «والفرق بينهما: أنَّ الشّكرَ أعمّ من جهة أنواعه وأسبابه، وأخصّ من جهة متعلّقاته، والحمد أعمّ من جهة المتعلّقات،

(1) ينظر: ديوان أبي الطيب المتنبي بالشرح المنسوب إلى أبي البقاء العِكبري: 2/ 77.

(2) ينظر: مُصَنَّفات اللحن والتثقيف اللُّغويّ حتّى القرن العاشر الهجري: 460 - 461.

(3) هذا الحديث اتَّفَقَ على روايتِهِ البخاريُّ (256 هـ) في صحيحه (الحديث رقم 4836، والحديث رقم 4837) ، ومُسْلم (261 هـ) في صحيحه (الأحاديث رقم: 7055 و 7056 و 7057) .

(4) نفائس الأُصول في شرح المحصول: 1/ 386 - 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت