فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 462

يقول: إنّ الشّعراء لم يغادروا شيئًا إلاّ فَطِنوا له.» [1] .

وبَيَّنَ الشّيرازيّ (476 هـ) في تكملة النّصّ الذي نقله عنه القرافيّ علاقة الشِّعْرِ بالفقه؛ فقال: «وكانت الشّعراءُ في الجاهليّة يُسَمَّوْنَ فقهاءَ، لإدراكهم المعانيَ الغامضةَ في أشعارهم، وما يجري في كلامهم من الحِكَم الخفيّة التي لا يُدْرِكُها غيرُهُم» [2] .

ثُمَّ عَقَدَ - رحمه اللهُ - موازنَةً بين ما يَفْعَلُهُ الأُصوليّون والفقهاء عند استنباط الأحكام الشّرعيّة من اعتماد قياس الدّلالة، الذي هو إخفاء العِلَّة مع بيان الدّليل، وما يأتي الشّعراء عند قصدهم المدحَ على شيء ما؛ فلا يُصَرِّحون بهِ بل يذكرون ما يَدُلّ عليه، كما في قول زهير يمدح هرمًا:

قد جَعَلَ المبتغونَ الخيرَ في هَرِمٍ ... والسّائلونَ إلى أبوابِهِ طُرُقا

فلم يُصَرِّح بأنّه سخيّ جواد، بل اقتصر على ذِكر ما هو دليل عليه، وهو كثرة تردّدهم على أبوابه [3] .

ت. الفرق بين:(الشّكِّ)، و(الظَّنِّ)، و(الوَهم):-

فَرَقَ القرافيّ بين الشّكِّ والظّنِّ والوهم بقوله:

«حُكْمُ العقل بأمرٍ على أمرٍ إمَّا: غيرُ جازمٍ، والاحتمالاتُ إمَّا مستويةٌ؛ فهو: الشّكّ؛ أو بعضُها راجحٌ، والرّاجحُ هو: الظّنُّ، والمرجوحُ وهمٌ ... » [4] .

ثم فَسَّرَ القرافيّ ذلك بقوله: «الشّكّ اسمٌ لاحتمالَيْنِ فأكثرَ مستوية، فمُسَمّاهُ مُرَكَّبٌ، ومُسَمّى الظّنّ والوهم بسيط؛ لأنّ الظّنّ اسم للاحتمال الراجح، والوهم للاحتمال المرجوح.» [5] .

(1) معجم مقاييس اللُّغة: 3/ 194.

(2) شرح اللُّمَع: 1/ 157.

(3) ينظر: شرح اللُّمَع: 1/ 157 - 158.

(4) شرح تنقيح الفصول (حُكم العقل بأمر على أمر) : 63.

(5) شرح تنقيح الفصول: 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت