فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 462

(يوسف: 32) ، إشارةً لبُعْدِه - عليه السّلام - في شرفِ الحُسْنِ. وكذلك القرآنُ الكريمُ لَمّا عَظُمَتْ رُتْبَتُهُ في الشَّرَفِ أُشيرَ إليه بـ (ذلك) [1] ، وقيل: أُشيرَ إليه بـ (ذلك) لبُعْدِ مكانِهِ لأنّه مكتوبٌ في اللّوح المحفوظِ، وقيل: لبُعْدِ زمانِهِ لأنّه وُعِدَ بِهِ في الكتب المنزّلة قديمًا، وقيل: لَمّا كان أصواتًا، والصّوتُ يستحيلُ بقاؤهُ، فصارَ بسبب هذه الاستحالَةِ في غايةِ البُعْدِ، لأنَّ المستحيلَ أبْلَغُ من البَعيدِ.» [2] .

ويُلاحَظ هنا أنَّ القرافيّ وَجَّهَ سبب الإشارةِ إلى القرآن بـ (ذلك) ، بعظمة رتبته في الشّرف، أو بُعد مكانه أو زمانه، وهذا يُناسبُهُ أن تكون (ال) التي في {الكِتَابُ} جِنْسِيَّةً لاستغراقِ صفاتِ الجنسِ مبالغةً في المدح، والمعنى: «الكتاب الكامل في الهداية، وكأنَّه كلّ كتابٍ، لاشتماله على ما يكون فيها من الهداية على الوجه الأكمل.» [3] ، ولكنَّ القرافيّ كان قد رَجَّحَ في فَرقٍ آخَرَ أنَّ (ال) هنا عَهْدِيَّةٌ، ممّا اقتضاني أن أنقل أقوال المخالفين له، فليُنظَر ثَمّةَ [4] .

-الاسم الموصول:-

د. الفرق بين:(ما)، و(مَنْ)، و(الذي):-

قال القرافيّ: «قَوْلُهُ [5] : اتّفقَ أهلُ اللُّغةِ على ورودها [6] بمعنى (الذي) ، و (الذي) يتناولُ العقلاءَ، فكذلك (ما) . قلنا: لا حجّةَ في هذا؛ لأنَّ (الذي) وُضِعَتْ للقَدْرِ المشترك بين العقلاء وغير العقلاء؛ إمَّا مفهومِ الوجودِ الذي يتّصف بصلتها، أو المعلومِ الموصوفِ بالصِّلةِ. وعندَنا: (ما) وُضِعت لأحد نوعي ما وُضِعَتْ له (الذي) ، و (مَنْ) وُضِعَتْ للنّوع الآخَر؛ فإذا قلت: رأيتُ ما عندك، فمعناه: الذي عندك، فعَبَّرْنا عن ذلك الذي لا يَعْقِل بـ (ما) ، كما يُعَبَّر عنه بـ: الذي عندك، فهي

(1) يعني قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} (البقرة: 2) .

(2) الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة: 40.

(3) الألف والّلام في كلام العرب: 75.

(4) ينظر: الفرق بين (ال) الجنسيّة، و (ال) العهديّة في هذا الفصل.

(5) أي الرّازيّ.

(6) أي (ما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت