فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 462

- (حتّى) و (إلى) :-

ب. الفرق بين:(حتّى)، و(إلى)اللّتين للغاية:-

قال القرافيّ: «حكايةُ العلماءِ الخلافَ في اندراج انتهاءِ الغايةِ، ينبغي أن يُحْمَل على (إلى) دونَ (حتّى) ؛ بسبب تضافُرِ قول النّحاةِ على أنَّ (حتّى) لها شروط: أن يكونَ ما بعدَها من جنسِ ما قبلَها، وداخِلًا في حُكمه، وآخِرَ جُزْءٍ منه، أو متّصلًا به، فيه معنى التّعظيم أو التّحقير، فنصّوا على اندراج ما بعدَها في الحكم، فما بقي لدخول الخلاف في اندراجه معنًى، بل يندرج ليس إلاّ، ويُحْمَل الخلاف على (إلى) ؛ فإنَّهُ ليس فيها نقل يعارضنا.» [1] .

وقد رَجَّحَ ابن هشام (761 هـ) قريبًا ممّا رجَّحَهُ القرافيّ؛ إذ ذَكَرَ أنَّ الصحيح في بابَي (حتّى) و (إلى) أنَّ (حتّى) إذا لم تكن معها قرينة تقتضي دخولَ ما بعدَها أو عَدَمَ دخولِهِ، حُمِلَ على الدخول، أمَّا (إلى) فَيُحْكَمُ لِمَا بَعْدَها في مِثْل ذلك بعدم الدخول، حملًا على الغالب في البابينِ [2] .

ولكنَّ ابن هشام عارَضَ حُكْمَ القرافيّ بعدمِ وجود خلاف في دخول ما بَعْدَ (حتّى) فيما قَبْلَها؛ فقال: «وزَعَمَ الشّيخُ شهاب الدّين القرافيّ أنَّهُ لا خلافَ في وجوب دخول ما بعدَ (حتّى) ، وليس كذلك؛ بل الخلاف فيها مشهور، وإنّما الاتفاق في (حتّى) العاطفة لا الخافضة، والفرقُ: أنَّ العاطفةَ بمعنى الواو.» [3] .

وكان المالقيّ (702 هـ) قد وَضَعَ بعض القواعد الخاصّة بدخول ما بعد (حتّى) فيما قبلَها أو عَدَمِ دخولِهِ؛ فذكَرَ أنَّ (حتّى) الجارَّة تنقسم على قسمين: قسم يَدخلُ على الأعيان، وقسم يدخل على المصادر؛ فالدّاخلةُ على الأعيان تخالفُ (إلى) في أنَّ ما بعدَها لابُدَّ من أن يَدْخُلَ فيما قبلها إن كان الفعلُ متوجّهًا عليه، نحو: قامَ القومُ حتّى زيدٍ، و: أكَلْتُ السمكةَ حتّى رأسِها، فإن لم يتوجَّه الفعلُ عليه فلا

(1) شرح تنقيح الفصول (في معاني حروف يحتاج إليها الفقيه) : 103. وينظر: العِقد المنظوم في الخصوص والعموم: 2/ 281.

(2) ينظر: مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب: 1/ 245 - 246.

(3) مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب: 1/ 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت