يدخل فيه، نحو: سِرْتُ حتّى اللّيلِ. وأمَّا الدّاخلة على المصادر، فلا يَدْخُلُ ما بَعْدَها فيما قَبْلَها، نحو: سِرْتُ حتّى غروبِ الشّمسِ، وقولِهِ تعالى: {سَلامٌ هِيَ حتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} (القدر: 5) .» [1]
-اللام:-
قال القرافيّ: «واللام للتّمليكِ، نحو: (المالُ لِزيدٍ) ؛ والاختصاصِ، نحو: هذا ابنٌ لزيد؛ والاستحقاق، نحو: السَّرْجُ للدابَّةِ ... والفرق بين الاستحقاقِ والاختصاصِ: أنَّ الاستحقاق أخصّ؛ فإنَّ ضابِطَهُ ما شهدتْ به العَادةُ، كما شهِدت للفرس بالسّرج، والحمار بالبرذعة، والدّار بالباب، فهذا هو الاستحقاق. وقد يَخْتَصُّ الشّيءُ بالشّيءِ من غير شهادةِ عادةٍ؛ فإنَّهُ ليس من لوازم الشّيء أن يكون له ولد، كما تقول في الفرس مع السّرج.» [2] .
وقد أوضَحَ الشّوشاويُّ (899 هـ) الفروقَ بين التّمليك والاختصاص والاستحقاق في اللام من حيث الخصوص والعموم؛ فَذَكَرَ أنَّ الاختصاص يلازم التّمليك والاستحقاق، فلا يوجدان إلاّ ومعهما اختصاص. وأمَّا الاختصاص، فَذَكَر أنَّهُ ينفرد بنفسه عنهما أحيانًا، كما في قولنا: هذا أخٌ لزيدٍ، فليس هنا مِلْك ولا استحقاق، وليس هنا إلاّ الاختصاصُ. فتبيّنَ بهذا أنَّ الاختصاص أعمّ من الملكِ والاستحقاق، وأمَّا الاستحقاق مع الملك، فالاستحقاق أعمّ منه؛ لأنَّ مَنْ مَلَكَ شيئًا فقد استحقّه، وقد يَسْتحِقُّ الشّيءُ شيئًا من غير أن يملكه، كما في قولنا: السّرجُ للفرس. فتَحَصَّلَ لدينا
(1) رصف المباني في شرح حروف المعاني: 182.
(2) شرح تنقيح الفصول (في معاني حروف يحتاج إليها الفقيه) : 103 - 104.